الاستلزام ايّاه ، بحسب ما عليه الامر نفسه ، وان كانت هي في أنفسها مشهوريّات غير برهانيّات ، ومسلّمات غير محقّقات ، كان القياس الذي قد الّفها القيّاس منها قياسا صحيحا ، بحسب نفس الامر ، جدليّا من تلقاء المقدّمات . فاما إذا كانت تأديتها اليه واستلزامها ايّاه ، بحسب اعتراف الخصوم ، لا بحسب نفس الامر ، إمّا من حيث المادّة ، لكونها مفتقرة إلى مقدّمة أخرى غير مشهوريّة ولا مسلميّة ، أو من حيث الصورة ، لفسادها من جهة اهمال رعاية نحو الحمل في المقدّمات والنتيجة مثلا ، أو من جهة أخرى من جهات فساد الصورة ، وان لم يكن ذلك مشعورا به عند أولئك الخصوم ، فانّ ذلك القياس حينئذ يكون جدلىّ المقدّمات وجدلىّ التأدية وجدلىّ المادّة وجدلى الصّورة جميعا . وانّ القياس المؤتلف من أوضاع هؤلاء الأقوام لاثبات قدم الزمان ومحلّه وحامل محلّه ، على تقدير سبق العدم المستمرّ الممتدّ على وجوده سبقا سيّالا زمانيّا ، انما هو جدلىّ المادة لا جدلىّ الصورة ، وجدلىّ المقدّمات ، لا جدلى التأدية ، إذ تأديته إلى العقد المطلوب برهانيّة صحيحة بحسب نفس الامر ، من غير فساد فيه بحسب الصورة ، ولا عوز مقدّمة أخرى تحوج وتحوج إليها التأدية بحسب المادّة بتّة . والقدم لازم عليهم ، بناء على أوضاعهم التي جعلت مقدّمات القياس ، من غير محيص ومحيد لهم عن ذلك أصلا .
واذن ، فعلى ما قد بان واستبان ، لا مدافعة بين أقاويل هذا الشريك في الشفاء والنجاة والتعليقات والمبدأ والمعاد والرسالة المعمولة في هذه المسألة . وإذ قد فرغنا عن تحديد حريم النزاع وتعيين ما مطلوب حزب الحقّ اثباته ، فلنرجع إلى ايراد البراهين ، باذن اللّه سبحانه .
القبسات — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٦