جدليّة وشبه مغالطيّة .
ثمّ قال في فصل تركيب الحجّة ، الفصل الحادي عشر في الانتاج بقياسات جدليّة مؤلّفة من مقدّمات سلّمها الخصوم ، فذكر تلك المقدّمات ، فركّب الحجّة منها ، واستنتج منها القدم على قانون الجدل .
ان قلت : فما خطبه في كتاب النجاة ؟ - إذ يقول انّ المخالفين يلزمهم ان يضعوا وقتا قبل وقت بلا نهاية ، وزمانا ممتدّا بلا نهاية ، وهو بيان جدلىّ إذا استقصى قاد إلى البرهان .
وكذلك في كتاب المبدأ والمعاد ، حيث قال : فصل في انه يلزم على وضع هؤلاء المعطّلة ان يكون اللّه سبحانه سابق الزمان والحركة بزمان ، ثمّ قال : ولنقل الآن قولا جدليا ، إذا استقصى ، يمكن ان يردّ إلى البرهان ، في ان المعطّلة يلزمهم ان يضعوا وقتا قبل وقت بلا نهاية وزمانا ممتدّا في الماضي بلا نهاية .
قلت : هو هناك على أحد السبيلين . امّا انّه يعنى ب « الاستقصاء » اطّراح حدوث العالم أو قدمه من البين ، بان يجعل هذا البيان حجّة لابطال ما يتوهّمه الوهم من امتداد موهوم غير متناه ، يكون خلق العالم في شئ من أوساطه ، ويمكن ان يسبقه خلق جسم وحركة في وقت قبله ، فيصير حينئذ بيانا برهانيّا غير حائج إلى أوضاع مسلّمة . ولا يلزم من ذلك ابطال الحدوث بمعنى المسبوقيّة بالعدم الصريح . وامّا انّه يروم انّ هذا البيان للقدم ، انّما يخرج من حيّز الجدل إلى حيّز البرهان ، إذا استتبّ بالاستقصاء ، انّ الحدوث يستلزم عدما متقرّرا ممتدّا بلا نهاية ، قبل العالم ، بين البارئ سبحانه وبين اوّل العالم ، بحسب نفس الامر ، كما انّه يستلزم ذلك بحسب وضع هؤلاء المتوهّمين وتسليمهم .
وبالجملة ، مرامه انّ قصور هذا البيان عن درجة البرهان ليس الّا من جهة انّ المقدّمات المشهوريّة المأخوذة من وضعهم وتسليمهم ، ليست صادقة في نفس الامر ، لا من جهة أخرى أصلا ، لا من حيث المادّة ، ولا من حيث الصورة . فالأوضاع المتأدّية إلى عقد ما مطلوب في القياس الجدليّ المنتظم منها ، إذا كانت صحيحة التأدية اليه صريحة
القبسات — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٥