تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فريقا من مهوّشة الفلاسفة ، في تشويش الفلسفة وفجاجتها قبل الاستواء والنضج ، كانت تظنّ هذه الظنون الفاسدة ، وتعتمل هذه الأوهام الكاذبة . فاقتاست المعتزلة بهم ومشت على طريقتهم . وقوله « وفي امتناع ارتفاعهما عن الوهم دليل على انّ الزمان سرمدىّ » انّما يعنى به دليلا جدليّا مترتّبا على أوضاعهم الموهومة ، لا حجّة برهانيّة مؤسّسة على أصول صحيحة وأساسات عقليّة . فكما امتناع ارتفاع البعد القارّ والامتداد المكانىّ عن الوهم ، لا دليل فيه على كون الابعاد غير متناهية ، وانّ فوق محدّد الجهات فضاء متماديا وبعدا ممتدّا ، كذلك امتناع ارتفاع البعد الممتدّ الغير القارّ والامتداد الزمانىّ السّيّال عن الوهم ، لا دليل فيه على كون الزمان سرمديّا ، وانّ قبل الزمان امتدادا ، وتقدّرا . وسيستبين لك هذا من ذي قبل ، على نمط ابسط وأوضح ، ان شاء اللّه العزيز .

وميض

فان سألتني : ما ظنّك بشريكك الرئيس : أتحسبه في هذه المسألة مع الافلاطونيّين أم مع الارسطاطالسيّين ، أو انّه كشريكك المعلّم يقول : ارسطوطاليس غير حايص عن سبيل شيخه وامامه ؟ قلت أرى به انّه يعتقد انّ الحجج المقامة على نفى الحدوث عن العالم ، أقيسة جدليّة على أوضاع هؤلاء المتوهّمين . وهي انّ قبليّة الباري سبحانه قبليّة مكمّمة ، وانّ قبل الزمان امتدادا موهوما بين البارئ سبحانه وبين اوّل وجود العالم ، وانّه يمكن وجود أجسام وحركات قبل وجود العالم . فلقد اعلن بالتنصيص على ذلك في إلهيّات الشفاء وفي كتاب طونيقا وفي كتاب سمع الكيان منه وفي ساير كتبه ومقالاته . ثمّ قال في الشفاء عند تمام الاستنتاج بعد نظم الحجّة : فقد وضح صدق ما قدّمناه من وجود حركة لا بدء لها في الزمان ؛ انّما البدء لها من جهة الخالق . وهذا من صريح التصريح بانّ المطلوب نفى البدء الزمانىّ ، واثبات بدء الحدوث من تلقاء الخالق . وقال في رسالته المعمولة في قدم العالم ، انّ الدلائل المقامة على قدم العالم قياسات