تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عنها ، هو مقدار ، ويحصل تقدّم وتاخّر . وهذا هو صفة الزمان ، لا غير . وقال أيضا . تعليق : الزمان لا يمكن رفعه عن الوهم فانّه لو توهّم مرفوعا ، لأوجب الوهم وجود زمان يكون فيه الزمان مرفوعا . ولهذا أثبت المعتزلة هاهنا امتدادا ثابتا بين الاوّل تعالى وبين خلق العالم ، وسمّوه « اللاوجود » وهذا مثل ما يثبت خلاء يكون فيه وجود العالم ، وانّه إذا توهّم العالم مرفوعا ، وجب وجود الابعاد ، فانّه يتوهم دائما فضاء غير متناه ، وكذلك يتوهّم امتداد ثابتا . وكلاهما محال . وفي امتناع ارتفاعهما عن الوهم دليل على انّ الزمان سرمدىّ والعالم سرمدىّ ، وانّ الأول تعالى يتقدّم عليها بذاته ، لا غير . ولا يمكن ان يتوهّم الوهم الزمان الّا شيئا متقضيا سيّالا لا يثبت على حال . وعندهم انّ هذا الامتداد الثابت هو وعاء الزمان . وهو محال ، إذ هو نفس الزمان ، فانّه متقضّ متجدّد سيّال . فانّ ذلك الامتداد الّذي كان فيه مثلا زمان الطوفان ، هو غير الجزء الذي فيه هذا الوقت لا محالة . تعليق : كلّ ما يكون له اوّل وآخر ، فبينهما اختلاف مقدارىّ أو عددىّ أو معنوىّ . فالمقدارىّ كالوقت والوقت ، أو الطرف والطرف . والعددىّ كالواحد والعشرة . والمعنوىّ كالجنس والنوع . والوجود لا اوّل له ولا آخر بذاته . تعليق : انّ فرضنا مبدأ لخلق العالم ، على ما تقوله المعتزلة ، لزم منه محال . فانّهم يفرضون شيئا قبله ، وذلك الشئ يمكن فيه فرض وجود حركات مختلفة ، والحركات المختلفة انّما تصحّ مع امكان وقوع التقدير فيها وامكان وقوع التقدير فيها يكون مع وجود الزمان . ففرض المكان وجود الحركات المختلفة يكون مع وجود الزمان ، فيكون قبل الزمان زمان . انتهى كلامه . قلت : إذ كان الوجود لا يعقل فيه بالذات توهّم حدّ وحدّ وطرف وطرف واوّل وآخر وتقدّر وامتداد ، فالعدم الصريح كيف يصحّ فيه ذلك التوهّم ؟ ثمّ انّ هذا الفرض الوهمىّ الكاذب ، ليس من تعمّلات أوهام المعتزلة ، بل انّ
القبسات — صفحة 33 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )