تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ومع كلّ جزء من اجزائه ، وكلّ حدّ من حدوده ، معيّة غير متقدّرة على سبيل واحد ، ومحيطا بجميع اجزائه وحدوده ، على نسبة واحدة ، موجودا كان ذلك الامتداد أو موهوما ، على ما تلى عليك غير مرّة . فاذن ، اختصاص العالم بحدّ من حدود ذلك الامتداد الموهوم ، لا يثمر تاخّره وتخلّفه عن البارئ الحقّ ، جلّ سلطانه ، أصلا . فانّه إذا كان امتداد الزمان الموجود بالقياس اليه سبحانه على هذا السبيل ، فالزمان الموهوم أجدر بذلك . وامّا سادسا ، فلانّ الزمان والمكان شقيقان متضاهيان مرتضعان في الاحكام من لبن واحد ومن ثدي واحد . فكما وراء الامتداد المكانىّ ، اعني فوق الفلك الأقصى المحدّد لجهات العالم ، عدم صرف ، لا خلاء ولا ملاء ولا امتداد ولا لا امتداد ، ولا نهاية ولا لا نهاية ، وإذا بلغ السطح المحدّب منه انسان ، لم يمكنه ان يمدّ يده ويبسطها ، لا لمصادم ومانع مقدارىّ ، بل لعدم الفضاء والبعد وانتفاء المكان والجهة ، فكذلك وراء الامتداد الزمانىّ عدم صريح ، لا تماد ولا لا تماد ، ولا استمرار ولا لا استمرار ، ولا نهاية ولا لا نهاية ، ولا زيادة ولا نقصان . فاستمع القول واتّبع الحقّ ، ولا تكوننّ من الجاهلين .

وميض

لقد أصاب شريكنا في الرئاسة ، إذ قال في التعليقات : تعليق : مفروضهم انّه يصحّ ان يكون قبل وجود الزمان معنى متوهّم ، كانّه مدة ، ثمّ لا يكون زمانا ، وهذا هو معنى وهمىّ في الحقيقة . الّا انّ ذلك المعنى ، يمكن ان تخلق فيه حركات تطابق البعض منه ، وحركات تطابق أكثر منه ، وهو في نفسه غير ثابت ، فيكون بعينه هو الزمان ، إذ يحصل فيه الاقلّ والأكثر والتقضى ، وهذا كلّه من صفات الزمان . تعليق : يمكن ان تفرض في العدم المطلق حركتان عظمى وصغرى . ومحال ان تبتدئا ، معا ، وتنتهيا معا ، فلا بدّ من أن تخلو الصغرى عن الكبرى بشيء . فما تخلو به