تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
تحاملت أوهامهم في سبيل حدوث العالم ، انّ بين البارئ الحقّ واوّل العالم عدما موهوما ازليّا سيّالا ممتدّا ، تماديه الوهمىّ في جهة الأزل إلى لا نهاية ، ومنتهيا في جهة الأبد عند حدوث اوّل العالم . ولا يستشعرون انّ ذلك من تكاذيب الوهم الظلمانىّ وتلاعيبه ، وتصاوير القريحة السوداويّة وتخاييلها . امّا اوّلا ، فلما تعرّفت انّه لا يتوهّم في الدهر حدّ وحدّ ، وتصرّم وتجدّد وفوات ولحوق وامتداد وانقضاء وتماد وسيلان ، إذ ذلك من لوازم وجود الحركة واتّصال التغيّر وتدريج الحصول شيئا فشيئا . وإذا كان كذلك ، فكيف يتصوّر في العدم الصريح الساذج والليس الصرف الباتّ ، تمايز حدود وتلاحق أحوال وتغاير أحيان واختلاف أوقات ، حتّى يتوهّم التمادي والسيلان والنهاية واللا نهاية ؟ ! واما ثانيا ، فلانّه لو تصحّح في العدم ما توهموه ، لكان هو الزمان بعينه أو الحركة بعينها ، إذ كان متكمّما سيّالا ، كلّه أزيد لا محالة من بعضه ، وابعاضه متعاقبة غير مجتمعة . فإمّا انّه بالذات على تلك الشاكلة ، فيكون هو الزمان ؛ أو بالعرض ، فيكون هو الحركة . فقد أطلقوا على الزمان أو على الحركة اسم « العدم » . فليت شعري ، باىّ ذنب استحقّ الزمان أو الحركة سلب الاسم والالحاق بالعدم . وامّا ثالثا ، فلانّه حينئذ يكون البارئ الحق سبحانه واقعا في حدّ بعينه من ذلك الامتداد العدمىّ ، تعالى عن ذلك ، والعالم في حدّ آخر بخصوصه ، حتّى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه سبحانه وبين العالم ، ويتصحّح تاخّر العالم وتخلّفه عنه سبحانه في الوجود . فاذن ، إذا كان ذلك الامتداد غير متناهي التمادي ، كان غير المتناهى محصورا بين حاصرين ، هما حاشيتاه وطرفاه . وامّا رابعا ، فلانّ حدود ذلك الامتداد سواسية متشابهة ، إذ لا اختلاف في العدم ، ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك . فلم اختصّ العالم بهذا الحدّ ، ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله ؟ وامّا خامسا ، فلانّ المتقدّس عن الغواشي والعلائق يكون مع اىّ امتداد فرض