نعم ما نقله عنه هذا الشريك المعلّم كالناصّ على انّه يسير مسير اعتقاد القول بالحدوث على المعنى الثالث المتنازع فيه ، كما هو سبيل شيخه الامام افلاطن الالهىّ ، ونقل مثل ذلك عنه أيضا بعض الناقلين لأقاويل الأوايل . فاذن ، كلمات ارسطوطالس في هذه المسألة متناقضة متضادّة ، والعلم بمضمرات القلوب ومكنونات الضمائر عالم الغيب والشهادة .
وميض
قال الشهرستانىّ ، علّامة المتكلّمين ، في كتاب نهاية الاقدام : مذهب أهل الحقّ من الملل كلّها انّ العالم محدث مخلوق ، له اوّل أحدثه البارئ تعالى وأبدعه بعد ان لم يكن « كان اللّه ولم يكن معه شئ » ووافقهم على ذلك جماعة من أساطين الحكمة وقدماء الفلاسفة ، مثل ثالس وانكساغورس وانكسيمايس من أهل ملطيه ، ومثل فيثاغورس وانباذقلس وسقراط وأفلاطون من أهل أثينيّة ويونان ، وجماعة من الأوايل والشعراء والنّساك ، ولهم تفصيل مذهب في كيفيّة الابداع واختلاف رأى في المبادى الأول ، شرحناها في كتابنا الموسوم بالملل والنحل .
وقال في الملل والنحل في ترجمة برقلس ، وذكر شبهه في قدم العالم ، انّ القول بقدم العالم وازليّة الحركات بعد اثبات الصانع والقول بالعلّة الأولى ، انّما ظهر بعد أرسطاطاليس ، لانّه خالف القدماء صريحا ، وابدع هذه المقالة على قياسات ظنّها حجّة وبرهانا . فنسج على منواله من كان من تلامذته ، وصرّح القول فيه ، مثل الإسكندر الافروديسىّ وثامسطيوس وفرفوريوس . وصنّف برقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة كتابا ، وأورد فيه هذه الشبه . والّا ، فالقدماء انّما أبدوا فيه ما نقلناه سالفا . ونقل مثل ذلك في كتاب المصارعة ، واستصحّ نقله خاتم البرعة المحقّقين في مصارع المصارع .
وميض
انّ المتكلّفين لما لا يعنيهم المسمّون بالمتكلّمين ، واعني بهم المعتزلة والأشاعرة ،