الابداع في الازليّات ، والصنع في الكيانيّات . فليتثبّت .
وميض
انّ شريكنا في التعليم من حكماء الإسلام قال في كتاب الجمع بين الرأيين :
ومن ذلك قدم العالم وحدوثه ، وهل له صانع هو علّته الفاعليّة أم لا ؟ وما يظنّ بارسطوطاليس انّه يرى انّ العالم قديم ، وانّ افلاطن على خلاف رأيه ، وانّه كان يرى انّ العالم محدث ، وانّ له فاعلا ؟
فأقول انّ الّذي دعا هؤلاء إلى هذا الظنّ القبيح المستنكر بارسطوطاليس الحكيم ، هو ما قاله في كتاب طونيقا ، انّه قد تؤخذ قضيّة واحدة بعينها ، يمكن ان يؤتى على كلا طرفيها ، بقياس من مقدّمات ذايعة . مثال ذلك : هل العالم قديم أم ليس بقديم ؟ وقد ذهب على هؤلاء المختلقين ، امّا اوّلا ، فانّ الّذي يؤتى به على سبيل المثال لا يجرى مجرى الاعتقاد ؛ وأيضا ، فانّ غرض ارسطوطاليس في كتاب طونيقاليس هو بيان امر العالم ، لكنّه غرضه بيان امر القياسات المتركّبة من المقدّمات الذائعة . وكان قد وجد أهل زمانه يتناظرون في امر العالم ، هل قديم أم محدث ، كما كانوا يتناظرون في اللذة هل خير أم شرّ . وكانوا يأتون على كلا الطرفين من كلّ مسئلة منهما بقياس ذايعة . وقد بيّن ارسطوطالس ، في ذلك الكتاب وفي غيره من كتبه ، انّ المقدّمة المشهورة لا يراعى فيها الصدق والكذب ، لانّ المشهور ربّما كان كاذبا ، ولا يطرح في الجدل لكذبه ، وربّما كان صادقا ، فيستعمل لشهرته في الجدل ولصدقه في البرهان ، فظاهر انّه لا يمكن ان ينسب اليه الاعتقاد بانّ العالم قديم بهذا المثال الذي انى به في هذا الكتاب .
وممّا دعاهم إلى ذلك الظن أيضا ، ما يذكره في كتاب السماء والعالم ، انّ الكلّ ليس له بدء زمانىّ . فيظنّون عند ذلك انّه يقول بقدم العالم . وليس الامر كذلك .
إذ قد تقدّم فبيّن ، في ذلك الكتاب وفي غيره من الكتب الطبيعيّة والالهيّة ، ان الزّمان انّما هو عدد حركة الفلك ، وعنه يحدث ، وما يحدث عن الشئ لا يشمل ذلك الشئ .
ومعنى قوله انّ العالم ليس له بدء زمانىّ ، انه لم يتكوّن اوّلا اوّلا باجزائه كما يتكوّن