عن زمانىّ آخر يتخصّص وجوده بزمان محدود هو في امتداد الزمان قبل زمان وجود هذا الحادث . فامّا المتعالى عن عالمي الزمان والمكان ، فإذ هو محيط بجميع الأزمنة والأمكنة وما فيها وما معها ، على نسبة واحدة غير متعددة ، فلا يكون اختصاص وجود هذا الحادث بزمانه المحدود ، مبدأ استيجاب تخلّفه وتاخّره عنه بتّة . وستزداد استبصارا في هذا الأصل من ذوى قبل ، ان شاء اللّه العزيز .
ثمّ من المستبين المجمع على استبانته عند اضاميم الحكماء والعقلاء كافّة ، انّ البارئ الاوّل السرمدىّ الوجوب والوجود بالذات ، متقدّم بالوجود في الأعيان على هذا الحادث بالضرورة وهو ، جلّ سلطانه ، متعال عن الوقوع في امتداد الزمان . الست من المستيقنين بالعقل المضاعف ؟ - انّ فاعل الزمان الّذي هو فاعل محلّه وفاعل حامل محلّه وفاعل ساير علله وفاعل الجواهر القدسيّة وفاعل الأنوار الحسيّة والأنوار العقليّة جميعا ، يمتنع ان يكون مشمول الزمان ومتعلّق الوجود به قطعا . فاذن ، انّما تخلّف هذا الحادث وتاخّره في متن الأعيان عن البارئ الحقّ ، جلّ ذكره ، بحسب حدوثه الدهري ، وسبق العدم الصريح على وجوده الحادث ، في الدهر ، فليتبصّر .
وميض
من الذائع الصحيح بالنقل المتواتر ، الدائر على الألسن ، والثابت بالأقلام في طبقات الاعصار والادوار ، انّ في حدوث العالم وقدمه وكون البارئ الاوّل ، جلّ ذكره ، صانع النظام الجملي بالأسر أو مبدعة ، خلافا مستطيرا مستمرّا بين الفلاسفة الفخام .
فامام الحكمة افلاطن الالهىّ ، والستّة السابقون ، وهم الحكماء السبعة الأصول ، وغيرهم ممّن على سننهم ، مذهبهم انّ الانسان الكبير ، وهو العالم الأكبر ، بجميع أعضائه واجزائه ، من الابداعيّات والكيانيّات ، اى بجملة ما في عالمي الخلق والامر ، من الهيولانيّات والقدسيّات ، حادث غير متسرمد الوجود ، والبارئ الحقّ مبدعة وصانعه .
ومعلّم مشّائيّة اليونانيّين ارسطوطاليس ، وفريق من شركائه وأصحابه ، كالشيخ اليونانىّ ، وابرقلس ، وثامسطيوس ، والإسكندر الافروديسىّ ، وفرفوريوس ، واترابهم