تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الذهن ، وحاقّ الواقع الصّريح بحسب الحدوث في الدهر ؛ وعلى البعض الآخر ، اعني المكوّنات ، تقدّما ذاتيّا بحسب المرتبة العقليّة ، لما لها من الحدوث الذاتىّ في حدّ جوهر الذات ، من تلقاء نفس الماهيّة والمعلوليّة في الوجود بالقياس إلى بارئها القيّوم ، وتقدّما آخر أيضا انفكاكيّا في متن الواقع الباتّ وحاقّ الأعيان الخارجة ، لما لها من الحدوث الدهرىّ ، من جهة سبق العدم الصّريح على وجودها في الدهر ، فهي متخلّفة عنه سبحانه في المرتبة العقليّة وفي حاقّ الأعيان الخارجة جميعا . والمستبين من سبيل الافلاطونيّين ، انّ التقدّمين الذاتىّ والانفكاكىّ ، والتخلّفين بحسب المرتبة العقليّة وبحسب الواقع الباتّ في ظرف الأعيان ، يعمّان القبيلتين جميعا ، فالعالم الأكبر ، باسره وبجميع اجزائه ، من عالمي الخلق والامر ، واقليمى الغيب والشهادة ، بالإضافة إلى البارئ الحقّ سبحانه ، بحسب التأخّر بالذات والتأخّر التخلّفى ، في منزلة هذا الحادث اليومىّ مثلا ، وان هذا الّا من جهة الحدوثين الذاتىّ والدهرىّ ، لكل ما في عوالم الخلق والامر وأقاليم الغيب والشهادة ، على الاطلاق العمومىّ والاستيعاب الشمولىّ . فهذا هو السبيل المستبين ، وعليه اجماع السفراء السانّين الشارعين ، من الأنبياء المرسلين والأوصياء المعصومين ، واطباق أهل الزلفى الّذين عوضدوا بالوحي والعصمة في الاوّلين والآخرين . وبذلك يستتبّ « كان اللّه ولم يكن معه شئ » وسائر صرائح النّصوص في الكتاب الكريم ، والسنّة الشريفة ، وأحاديث العترة الطاهرين والروقة القدّيسين . فاذن قد استبان انّ حريم النزاع هو الحدوث الدهرىّ ، لا غير . فعندنا ، كلّ حادث ذاتيّ ، فهو حادث دهرىّ أيضا . والحدوثان الذاتىّ والدهرىّ مختلفان في المفهوم ، متلازمان في التحقّق . وامّا الحدوث الزمانىّ ، فمختصّ بمتعلّقات الامكانات الاستعداديّة من الهيولانيّات . وفيض البارئ الفعّال ، جلّ سلطانه ، في الدهريّات ، الابداع والصنع ، وفي الحوادث الزمانيّة ، الاحداث والتكوين . وهم يقولون : كلّ حادث دهرىّ ، فهو حادث زمانىّ أيضا ، والحدوثان الدهرىّ والزمانىّ متلازمان في التحقّق ، متباينان بالمفهوم . والحدوث الذاتىّ اعمّ تحقّقا منهما ، لاستيعابه الممكنات بأسرها . وتأثير الجاعل الفيّاض ،