واضرابهم ، ذاهبون إلى انّ بعض العالم الأكبر ، كاشخاص المبدعات وطبائع الأنواع والأجناس على الاطلاق ، قديم الوجود متسرمد الدوام في الأعيان ، والبارئ الاوّل مبدعها ، وانّما الحادث من العالم الكبير ، شخصيّات المكوّنات الهيولانيّة المرهونة الذات والوجود بالامكانات الاستعداديّة ، لا غير ، والبارئ الفعّال صانعها .
فنقول : لا امتراء في انّه لا يتصحّح لذي بصيرة ما ان يتوهّم انّ الحدث الذاتىّ هو حدّ حريم التنازع . فقد استبان لك انّ الحدوث الذاتىّ ثابت بالبرهان للممكنات بأسرها ، ومتّفق على اثباته لكلّ ممكن ، عند الحكماء عن آخرهم . فكيف يسوغ اسناد نفى ذلك إلى أرسطاطاليس ومن في طبقته ، من العقلاء المراجيح ؟
وأيضا ذكر في التعليم الأول ، في فنّ طونيقا ، ان مسئلة حدوث العالم وقدمه جدليّة الطرفين ، لفقدان الحجّة البرهانيّة في كلا طرفيها ، فلا يصحّ ان يعنى بهما القدم والحدوث الذاتيّان بتّة ، ولا ان يتوهّم ان حريم النزاع هو الحدوث الزمانىّ . اما يشعر انّ من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر العقليّة المفارقة لعوالم الأزمان والأماكن رأسا ؟ فكيف يظنّ بافلاطن وسقراط ومن في مرتبتهما ، من افاخم الفلاسفة وائمّتهم ؟ - انّهم يثبتون الحدوث الزمانىّ للعالم الأكبر ويقولون انّ نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر المفارقة مسبوقة الوجود بالزمان ، وحاصلة الذات في الزمان ، وليس يتفوّه بذلك من في دائرة العقلاء والمحصّلين .
فلقد أصاب شريكنا في الرئاسة ، إذ قال في التعليقات :
تعليق : السؤال الذي يسئل في الأشياء السرمديّة ، وهو « هل كان وقت لم تكن موجودة فيه ؟ » فهو كما يقال « هل كان زمان لم يكن فيه زمان ؟ » فاذن انّما المعقول من مذهب الارسطوطاليسيّين ، انّ البارئ الاوّل ، جلّ ذكره ، انّما يتقدّم على بعض اجزاء العالم الأكبر اعني المبدعات ، تقدّما بالذات بحسب المرتبة العقليّة فقط ، لا تقدّما انفكاكيّا في الوجود بحسب حاقّ الواقع الباتّ ، فهي متخلّفة عنه سبحانه ، في المرتبة العقليّة بحسب حدوثها الذاتىّ ، لا في متن الأعيان الخارجة عن لحاظ
القبسات — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٥