تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
سالب السالب ، والموجب لازم النقيض ، لا عينه . فنقول في تلك المرتبة يرتفع الوجود وثبوت سلب الوجود ، وهما ليسا نقيضين ، فلا يتصحّح بذلك ارتفاع النقيضين في تلك المرتبة ، إذ يصدق السلب البسيط في تلك المرتبة ، ويكذب سلب السّلب بتّة . فالموجبات كلّها في تلك المرتبة كاذبة . وامّا السوالب ، فالأوتار منها ، كالسالب ، وسالب سالب السّالب ، إلى ساير المراتب الوتريّة بأسرها ، صادقة ؛ والاشفاع ، كسالب السالب ، وسالب سالب سالب السالب ، إلى ساير المراتب الشفعيّة ، كلّها كاذبة . ولو صحّ ما توهّموه ، لكان ذلك اجتماع النقيضين في المرتبة ، لا ارتفاعهما . لكن السفسطة فيه لا يستراب فيها . فاذن قد استبان انّ الممكن بالذات شاكلة امكانه الذاتىّ ، صدق سلب تقرّره ووجوده بحسب مرتبة نفس ذاته المرسلة من حيث هي هي حين ما هو متقرّر الذات حاصل الوجود بالفعل في متن الأعيان وحاقّ الواقع من تلقاء الجاعل . والامكان الذاتي حقيقته هلاك الذات المتقرّرة الموجودة بالفعل وبطلانها وليسيّتها في مرتبة نفسها المرسلة من حيث هي هي . ولذلك كان هو بالقوّة أشبه منه بالعدم . والفاعل المفيض يفعل تقرّر الذات المعلولة ووجودها ، ويخرجها من الليس إلى الايس في متن الواقع وحاقّ نفس الامر ، لا في مرتبة نفسها من حيث هي هي ، وان كانت هي أيضا من مراتب نفس الامر ، لا من تعمّلات الأوهام ، فانّ ذلك من الممتنعات بالذات ، ويستحيل ان يتصحّح بتأثير الفاعل . فاذن كلّ معلول ، فانّه ، بمنطق كنه جوهر الذات ولسان مرتبة نفس الماهيّة ، يشهد على نفس ذاته بالحدث والبطلان والهلاك والليسيّة .

ومضة

انّ وصف الحدوث لذات الحادث ، اى كون وجوده من بعد العدم ، انّما يكون من اقتضاء نقصان جوهر الذات ، وقصور درجته عن استحقاق قبول التّسرمد والقدم ، لا من تلقاء صنع الفاعل ، وانحاء الحدوث في ذلك سواسية . فامّا وصف الاستدامة والبقاء لتقرّره ووجوده ، فمن دوام تأثير الفاعل ، لا من لوازم الذات ، كما حسبه بعض