الجاعلة ، لكون الامكان الذاتىّ أولى المراتب السّابقة المترتبة . فلو انفرد المعلول عن علّته في متن الواقع ، استحقّ العدم الصّريح . ولو انفرد عن لحاظ ما عداه مطلقا في مرتبة نفس ماهيّتها المرسلة ، استحقّ ان لا يوجد ، على السلب البسيط الصرف ، بحسب تلك المرتبة ، وان كانت موجودة بالفعل في متن الواقع من تلقاء إفاضة العلّة الجاعلة .
فليستيقن .
وميض
انّ صاحب الاشراق حاد هنالك ، في المطارحات والتلويحات ، عن اللّاوجود إلى لا استحقاق الوجود ، وذكر انّه قبل استحقاق الوجود قبليّة بالذات .
فاقتاس به امام المتشكّكين في شرحه للإشارات ، فقال : الممكن لا يستحقّ الوجود من ذاته ، ولا يلزم انّه يستحقّ اللّاوجود ، فانّ المستحقّ للّاوجود هو الممتنع . فاذن وجوده مسبوق بلا استحقاق الوجود ، لا بالعدم أو باللّاوجود .
وعندي انّه لا ثقة بجدواه . فانّه ، ان صير إلى السلب البسيط دون العدولىّ ، وإلى الفرق بين متن الواقع ومرتبة نفس الماهيّة المرسلة بما هي هي ، اقترّ الامر في مقرّه على الاطلاق .
والّا فسد القول في اللّاوجود وفي لا استحقاق الوجود جميعا .
وميض
ثمّ يتمجمج بعض من يتنطّع من المقلّدين بتسويغ ارتفاع النقيضين في المرتبة ، لكون مرتبة نفس الماهيّة المرسلة من حيث هي هي ، لا بشرط شئ ، عيروا من الوجود ومن سلب الوجود جميعا ، إذ السلب أيضا من العوارض ، لا من الجوهريّات . والماهيّة من حيث هي ليست الّا هي ، وليس لها ، من تلك الحيثيّة ، الّا جوهريّاتها . فالموجبات بأسرها في تلك المرتبة كاذبة والسوالب بأسرها صادقة .
ولا يستشعر انّ نقيض كل مفهوم رفعه على سبيل السلب البسيط الصرف الساذج ، لا السلب العدولىّ ، ولا ايجاب السّلب البسيط . ففي المفهومات المفردة نقيض سلب الوجود سلب سلب الوجود ، والوجود لازم النقيض ، لا هو بعينه ؛ وفي العقود نقيض السالب