تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

وميض

انّ هذه الاقسام ، انّما هي متباينة في المفهوم بحسب اختلاف المعاني ، وليست هي متصادمة في التحقّق بحسب الاجتماع في موضوع واحد . فكلّ حادث زمانىّ مجتمع أنواع الحدوث الثّلاثة جميعا ، فإنه حادث ذاتيّ ، من حيث وجوده بالفعل بعد ليس مطلق في مرتبة نفس الذات ، بعديّة بالذات ، بحسب طباع الامكان الذاتىّ ؛ وحادث دهرىّ ، من حيث حصول الوجود بالفعل بعد سبق العدم الصّريح في الدهر ، بعديّة دهريّة ؛ وحادث زمانىّ ، من حيث اختصاص وجوده الحاصل بالفعل بزمان هو بعد زمان عدمه المستمرّ في امتداد الزّمان ، بعديّة زمانيّة ، بحسب علاقة الامكان الاستعدادىّ . وحركة المادّة المنفعلة المستعدّة بالذات في الاستعدادات المتعاقبة . فامّا انحاء القدم المتباينة بحسب المفهوم ، فالقدم الذاتىّ منها ملزوم للقدم السّرمدى المعبّر عنه ب « الازليّة الصّريحة السرمدية » ومتقدّس عن القدم الزمانىّ في التحقّق ، أليس القديم الذاتىّ لا يكون الّا واجبا بالذات ومتعاليا عن عالمي الزمان والدهر ؟ فيمتنع عليه ، لا محالة ، القدم الزمانىّ ويجب له دوم القدم الحقّ وسرمديّة الازليّة الحقّة . وكذلك القديم الزماني لا يكون الّا متعلّقا بالزمان والمكان . فيستحيل ان يكون موصوفا بالقدم الذاتىّ أو بالسرمديّة الصريحة الغير المتكمّمة .

وميض

لقد عبّر في التنزيل الحكيم عن الحدث الذاتي لكلّ معلول بقوله عزّ من قائل
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
، اى الّا ذاته تعالى ذكره ، أو الّا جهة الوجوب به جلّ سلطانه . وانّ شريكنا السالف في الرئاسة برهن عليه في الإشارات ، فقال ، على سياق ما قاله في الشفاء : أنت تعلم أن حال الشئ الذي للشئ باعتبار ذاته ، متخلّيا عن غيره ، قبل حاله من غيره ، قبلية بالذات . وكل موجود عن غيره يستحقّ العدم ، لو انفرد ، أو لا يكون له وجود ، لو انفرد ، بل انّما يكون له الوجود عن غيره فاذن لا يكون له وجود قبل
القبسات — صفحة 19 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )