ان يكون له وجود . وهو الحدوث الذاتي .
وكذلك شريكنا السابق في التعليم قال في الفصوص : الماهية المعلولة ، لها عن ذاتها ان ليست ، ولها عن غيرها ان توجد . والأمر الذي عن الذات قبل الامر الذي ليس عن الذات .
فالماهية المعلولة ، ان لا توجد بالقياس إليها قبل ان توجد ، فهي محدث لا بزمان تقدّم .
فاعضل هنا لك بالأوهام وجوه من التشكك . الاوّل ان المعلول ، لو انفرد ، لا يستحقّ الوجود ولا العدم ، بل انّما له استحقاق الوجود من تلقاء وجود علّته ، واستحقاق العدم من جهة عدمها . فالماهية المعلولة ليس لها من ذاتها ان ليست . فان ريم ب « انفراد المعلول » اعتبار ذاته ، من حيث هي هي ، فهو في هذه الحالة لا يستحقّ العدم أو اللّاوجود . وان ريم به اعتبار ذاته مع عدم علّته ، فلا يكون الانفراد انفراد .
الثاني : انّ المعلول ، لو كان باعتبار ذاته يستحقّ العدم أو اللّاوجود ، لكان ممتنعا بالذات . فكيف يكون معلولا ؟
الثالث : انّه ، لو كان لذات المعلول ان ليست قبل ان توجد ، قبليّة بالذات ، لكان أحد النقيضين متقدّما على الاخر تقدّما بالذات ، والتقدّم بالذات لا يكون الّا للعلّة .
فيلزم أن تكون بين المتناقضين علاقة العلّية والمعلوليّة . هذا خلف .
قلت : لعلّك ، بما ومض لبصيرتك برق التحقيق والتحصيل ، متبصّر بسواء السبيل . فالمعلول لماهيّته المرسلة من حيث طباع الامكان ، ان ليست بحسب مرتبة نفس الماهيّة بما هي هي لا بحسب متن الواقع ، ليسا صرفا على سبيل السلب البسيط ، لا ليسا ثابتا على سبيل السلب العدولىّ . أليس نقيض الوجود في المرتبة سلب الوجود في المرتبة ، على شاكلة نفى المقيّد على الإضافة ، لا النفي المقيّد على التوصيف ؟ والليسيّة البسيطة ، بحسب هذه المرتبة بخصوصها ، صادقة ابدا ، مع فعليّة الوجود في متن الواقع من تلقاء العلّة .
ولا تناقض بينهما أصلا .
واستحقاق العدم بمعنى السلب البسيط في هذه المرتبة ، ليس يستوجب امتناع الوجود في متن الواقع ، وهو مما يتقدّم على وجود المعلول في حاقّ الواقع من تلقاء العلّة
القبسات — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٢٠