السابق في الدهر منمازا في التوهّم عن حدّ الوجود الحادث من بعد . بل انّه يبطل عقد السلب الدهرىّ ، ويقع في حيّزه عقد الايجاب الثابت الدهرىّ . فليهجر وسواس شيطان الوهم وليسلك سبيل العقل الصراح ، وليجتهد في تلطيف القريحة .
وميض
إذ تثلّث لديك ، من سبيل العقل المضاعف ، انحاء الحدوث ، فليتثلّث لا محالة في ازائها انحاء القدم . فالقدم الذاتي هو كون الفعليّة لا يسبقها ليسيّة القوّة والبطلان ، والوجود لا تسبقه ليسيّة العدم والسلب سبقا بالذات أصلا ، وملاكه وجوب الذات والوجود وجوبا بالذات ، كما الحدوث الذاتي ملاكه جواز الذات وطباع الامكان بالذات .
والقدم الدهرىّ ، ويعبّر عنه ب « الازليّة السرمديّة » هو كون الوجود الحاصل بالفعل غير مسبوق بالعدم الصريح في متن الدهر ، بل ازلىّ الحصول في حاقّ الواقع .
والعدم الزمانىّ ، هو كون الشئ الزمانىّ غير متخصّص الوجود بزمان ما ، مسبوق من جهة المبدأ بزمان العدم ، بل مستمرّ الحصول في امتداد الزمان كلّه . فلا يكون لزمان وجوده اوّل زمانىّ وملاكه الاستغناء عن التعلّق بالامكان الاستعدادىّ . وحركة المادّة في الاستعدادات على خلاف الامر في الحدوث الزمانىّ ، فانّه عبارة عن اختصاص وجود الشئ بزمان ما ، مسبوق من جهة البداءة بزمان العدم . وملاكه علاقة الامكان الاستعدادىّ وحركة المادّة في الامكانات الاستعداديّة . وما لا يكون زمانيّا ، كالزمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر المجردة مثلا ، لا يصحّ ان يقال انّ وجوده في جميع الأزمنة أو في زمان ما بخصوصه . فلو قيل : هل الزمان أو الفلك الأقصى أو العقل المفارق مثلا قديم زمانىّ أو حادث زمانىّ ؟ كان هذرا من القول ، وكان الجواب سلب الطرفين جميعا ، لانّه خارج من الجنس . فوزانه وزان قول من يقول : هل العقل المجرّد موجود في جميع الأمكنة أو في هذا المكان بخصوصه ؟ بل الصحيح ان يقال : هل شئ من ذلك قديم دهرىّ أو حادث دهرىّ ؟ فليعلم .