تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
عن لوازمهما وعوارضهما وخواصّهما واحكامهما ، سرمدا أزلا وابدا . والجواهر الثابتة بما لها من الصفات والعوارض ، من فرايض الكمالات ونوافلها ، موجودة في الدهر ، لا في السرمد ولا في الزمان بوجه من الوجوه أصلا . والمتغيّرات المعروضة للسيلان والفوت واللحوق ، بما هي متغيّرات ، انّما هي موجودة في الزمان ، لا في السرمد ولا في الدهر . ولا حظّ لها بهذا الاعتبار من الوجود في الدهر مطلقا . فامّا من حيث انّ كلّا منها ثابت الحصول في وقته ، غير مرتفع التحقّق عن زمان وجوده ابدا إذ وقت حصول الشئ لا يكون وقتا للا حصوله أصلا بالضرورة الفطريّة ، فهي من هذه الجهة موجودة في الدهر ، لا في السرمد ولا في الزمان . فليتثبّت .

وميض

عساك تكون ، اذن ، قد تعرّفت ان سبق العدم بحسب الحدوث الذاتي ، سبقا بالذات ، ليس سبيله مسبوقيّة الوجود بالعدم المقابل له ، إذ سلب الوجود في مرتبة نفس الماهيّة من حيث هي هي لا يقابل الوجود الحاصل في حاقّ الواقع من تلقاء العلّة الفاعلة ، بل يجامعه . وكذلك سبق العدم بحسب الحدوث الزماني ، سبقا بالزمان ، ليس سبيله ان يكون الوجود الحادث مسبوقا بعدم يقابله في امتداد الزمان ، فانّ قبليّة العدم السابق ممايزة لبعديّة الوجود اللّاحق بحسب تمايز زمانيهما في الوجود ، لكونهما زمانيّين ، وحدّ العدم القبل غير حدّ الوجود البعد . والحدّ ان غير مجتمعين في امتداد الزمان الغير القارّ ، بل انّما هما معا بحسب الوجود في متن الدّهر ، معيّة دهريّة غير متكممة . ومن الوحدات المعتبرة في التقابل بين الايجاب والسّلب الزمانيين ، وحدة الزمان البتّة . ففي هذين النّوعين من الحدوث لا تقابل بين القبل والبعديّة . فامّا الامر في النوع الثالث ، وهو الحدوث الدّهرىّ ، فعلى خلاف تلك الشاكلة . فحيث انه ليس يجرى في الدّهر توهّم الامتداد والانقسام أصلا فلا يكون حدّ العدم الصريح
القبسات — صفحة 17 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )