تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من بعض الأزمنة ، ومن امتداد الزمان كلّه ، ومن متن الواقع المفارق لعالمى الزمان والمكان والأزمنة والأمكنة جميعا . ونظير ذلك مرتبة نفس الماهيّة بما هي هي ، بالقياس إلى حاقّ الأعيان ، ومتن نفس الامر . فكما العدم في مرتبة جوهر الماهيّة بما هي هي ، ليس يستلزم العدم في حاقّ نفس الامر ولا يصادم الوجود في متن الواقع ، وان كانت تلك المرتبة من انحاء نفس الامر ، لا من اللحاظات التعمّليّة ، لان نفس الامر أوسع واعمّ من تلك المرتبة ومن متن الواقع . فيصحّ ان يرتفع الوجود في تلك المرتبة بخصوصها ، ولا يرتفع في متن الواقع . فكذلك العدم للشئ الزمانىّ في بعض الأزمنة ، ليس يستلزم عدم ذلك الزمانىّ في الدهر ، لصحّة وجوده الزمانىّ في الدهر ، لا في ذلك الزمان . وعدم الشئ المفارق في جميع الأزمنة ، ليس يستلزم عدمه في الدهر ، ولا يصادم وجوده الدهرىّ في حاقّ الأعيان ومتن الواقع ، لا في زمان ولا في مكان أصلا . فيصحّ ان يرتفع الوجود في بعض الأزمنة ، ولا يرتفع في الدهر عن امتداد الزمان كلّه ، أو ان يرتفع عن امتداد الزمان كلّه ، ولا يرتفع في متن الدّهر عن حاقّ الواقع . اما عندك من المستبين ان الطّبيعة المرسلة تتحقّق بتحقّق فرد ما من افرادها ، ولا تنتفى الّا بانتفاء جميع الافراد ؟ والموجب من مرسلات العقود في قوّة موجب جزئيّ ، والسالب منها في قوّة سالب كلىّ . فاذن قد استبان انّ العدمات الزمانيّة للمتغيّرات والفاسدات ، بما هي متغيّرات وفاسدات ، انّما مرجعها إلى انتفاء الموجود المتخصّص الوجود بزمان ما في امتداد الزمان ، عن غير زمان وجوده ، لا في الدّهر عن جميع الأزمنة ، وإلى غروب زمانىّ عن زمانىّ آخر ، لا عمّن يتعالى عن عالمي الزمان والمكان ، ويحيط بجميع الأزمنة والأمكنة ، وما فيها وما معها ، بقضّها وقضيضها ، على نسبة ابديّة ثابتة غير متقدّرة ، وسنّة قائمة بالقسط غير متبدّلة .

وميض

فقد تلخّص من ذلك كلّه ، انّ البارئ الحقّ الواجب الذات سبحانه بجميع جهاته وصفاته ، موجود في السرمد ، لا في الزمان ، ولا في الدهر ، بل متعاليا عنهما ، ومتقدّسا
القبسات — صفحة 16 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )