تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الوجه في الوجود ، هي الموجود الّذي يقبل الوضع لذاته ، اى يمكن ان يشار اليه إشارة حسيّة ويلزمه التجزّى باجزاء مختلفة الأوضاع بالمعنى المذكور ، وبالمعنى الّذي يكون لبعض الاجزاء إلى البعض نسبة ، بان يكون في جهة من الجهات منه ، وعلى بعد من الابعاد ، غير تلك الجهة والبعد . وكلّ موجود ، يكون شأنه كذلك ، فهو مادّىّ . والطبائع المعقولة ، إذا تحصّلت في اشخاص كثيرة ، تكون الأسباب الأوّل لتعيّن اشخاصها وتشخّصها ، هي اما الزمان ، كما للحركات ، أو المكان ، كما للأجسام ، أو كلاهما ، كما للاشخاص المتغيّرة المتكثّرة الواقعة تحت نوع من الأنواع . وما لا يكون مكانيّا ولا زمانيّا ، فلا يتعلّق بهما ، ويتنفّر العقل من اسناده إلى أحدهما ، كما إذا قيل : الانسان ، من حيث طبيعة الانسانيّة ، متى يوجد ، أو اين يوجد ؟ أو كون الخمسة نصف العشرة في اىّ زمان يكون ، وفي اىّ بلدة يكون ؟ بلى ، إذا تعيّن شخص منها ، كهذا الانسان أو هذه الخمسة والعشرة ، فقد يتعلّق بهما بسبب تشخّصهما . ثمّ رجع ، بعد تقديم هذا الأصل ، إلى تحقيق أصل المسألة ، وبسط القول فيها . وان أحببت كمال النّصاب في الفحص والتبيان ، ونقل أقاويل شركاء الصناعة هنا لك ، على السبيل الأقصى والنمط الا وفي ، فذلك على ذمّة الصّراط المستقيم والأفق المبين والإيماضات والتشريقات . واللّه سبحانه ولىّ التثبيت والإفاضة .

ومضة

فإذ قد دريت ان السرمد فوق الدهر ، والدهر فوق الزمان ، فاعلمن انّ العدم الزّمانى لامر ما زمانىّ بما هو زمانىّ ، إذا فرض مستمرّا في امتداد الزمان كلّه ، كان لا محالة مستلزما للعدم الصريح الدهرىّ والّا ، لزم ان يكون الشئ الزماني موجودا في متن الدهر ، لا في زمان ، فيكون من مفارقات الزمان والمكان ، وهو خلاف الفرض . وان كان متخصّصا بعضة بخصوصها من امتداد الزمان ، لم يكن مستوجبا للعدم في الدهر بتة . أليس حينئذ يكون معروضه موجودا في ما عدا زمان العدم من الأزمنة ؟ والدهر أوسع واعمّ