ثمّ قال : وينبغي لك ان تنفى عن وهمك كلّ كون بزمان ، إذا كنت انّما تريد ان تعلم كيف ابدعت الانّيّات الخفيّة الدّائمة الشريفة من المبدع الأول ، لانّها انّما كوّنت بغير زمان ، وانّما ابدعت ابداعا وفعلت فعلا ليس بينها وبين المبدع الفاعل متوسّط البتّة . فكيف يكون كونها بزمان ؟ وهي علّة الزمان والأكوان الزمانيّة ونظامها وشرفها . فعلّة الزمان لا يكون تحت الزمان ، بل يكون بنوع أعلى وارفع ، كنحو الظلّ من ذي الظلّ . انتهى كلامه بألفاظه .
وجلالة هذه المسألة الشريفة كانّها من العقل الصّريح بمنزلة ليس يستطيع من في دائرة العقلاء ان يستنكر جليّتها ، حتّى انّ امام المتشكّكين ، في إلهيّات شرح عيون الحكمة ، ذكر تقاسيم الموجود فقال ، وهو تعديدها ، بهذه الألفاظ :
الرابع عشر : الموجود امّا ان يكون مكانا أو زمانا ، وامّا ان لا يكون كذلك ، لكنّه يكون مكانيّا أو زمانيّا ، وامّا ان لا يكون مكانا ولا زمانا ولا مكانيّا ولا زمانيّا ، وهذا تقسيم شريف يحتوى على علم كثير .
وقال خاتم برعة المحقّقين ، في أجوبة الأسؤلة القونويّة : لمّا نفوا عنه الكون في المكان ، جعلوا نسبة جميع الأماكن اليه نسبة واحدة متساوية . ولمّا نفوا عنه الكون في الزمان ، جعلوا نسبة جميع الأزمنة ، ماضيها ومستقبلها وحالها اليه ، نسبة واحدة .
وقال في شرح رسالة مسئلة العلم : التحقيق في هذا الموضع يحوج ، كما قيل ، إلى لطف قريحة ، ولنقدّم لبيانه ما نحتاج اليه فيه فنقول : ان تكثّر الأشياء امّا ان يكون بحسب حقايقها ، أو يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها في حقيقة واحدة . والكثرة المتفقة الحقيقة ، اما أن تكون آحادها غير قارّة ، اى لا توجد معا ، أو تكون قارّة ، اى توجد معا .
والاوّل من هذين القسمين لا يمكن ان توجد الّا مع زمان أو في زمان . فانّ العلّة الأولى للتغيّر على هذا الوجه في الوجود ، هي الموجود غير القارّ لذاته الّذي يتصرّم ويتجدد على الاتّصال ، وهو الزمان ، ويتغيّر بحسبه ما هو فيه أو معه ، تغيّر أعلى الوجه المذكور .
والثّاني لا يمكن ان يوجد الّا في مكان أو مع مكان . فانّ العلّة الأولى للتكثّر على هذا
القبسات — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٤