تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بعضها علّة كون بعض . وإذا كانت كلّها معا ، ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم تبن عن البارئ الاوّل ، لم يكن بعضها علّة كون بعض . بل يكون البارئ الأول ، جلّ ذكره ، علّة كونها كلّها . وقال في الميمر الثامن ، ان العالم الاعلى هو الحىّ التّام الّذي فيه جميع الأشياء ، لأنه ابدع من المبدع الاوّل التامّ جلّ ذكره . ففيه كلّ نفس وكلّ عقل ، وليس هناك فقر ، ولا حاجة البتّة ، لان الأشياء الّتي هناك كلّها مملوّة غنى وحيوة ، كأنها حيوة تغلى ، وتفور . وجرى حيوة تلك الأشياء انّما تنبع من عين واحدة ، لا كانّها خرّارة واحدة ، أو ريح واحدة فقط ، بل كلّها كيفيّة واحدة فيها كلّ كيفيّة توجد . ثمّ قال : وكلّ سالك هناك ، عقلا كان أو حيوة وان سلك ضروبا من الطّريق ، فانّها انّما يسلكها إلى أن يأتي إلى آخرها من غير أن يفارق اوّلها ، خلاف ما يكون هاهنا في العالم السفلىّ ، فانّ السّالك طريقا ما ، إذا صار في موضع آخر من هذا الطريق الأرضي ، فارق اوّله وجميع اجزاء ذلك الطريق ، وانّما يكون في آخره فقط ، اعني في الموضع الذي هو فيه . واما السّالك في ارض الحياة ، فانّه يسلك إلى أقصى تلك الأرض ، من غير مفارقة منه لاوّلها ، ويكون في آخرها واوّلها وفيما بين ذلك في حالة واحدة . وقال فيه : ونقول انّ الباري الاوّل ، لمّا كان هو الفاضل التامّ الفضيلة ، وفضيلته اتمّ وأكمل من جميع ذوى الفضائل ، إذ كان هو سبب فضيلة كلّ ذي فضيلة الّذين هم دونه وكان هو علتهم وهم معلولون ، كان الواجب ان يكون هو الذي يفيض اوّلا الحياة والفضيلة على الأشياء كلّها الّتي هي دونه ، وهي معلوله فيفيض عليها على درجاتها ومراتبها . ثمّ قال : وذلك العالم أيضا لا يطلب النماء والزيادة ، لأنه في غاية التمام والكمال . وكذلك سائر فضائله دائمة تجرى مع الدهر » لا مع الزمان . والقيام هناك دائم ، بلا زمان ماض ولا آت . وذلك انّ الآتي هناك حاضر ، والماضي موجود ، لانّ الأشياء هناك دائمة على حال واحدة لا تتغيّر .
القبسات — صفحة 13 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )