تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لانّ الأشياء الّتي في ذلك العالم كوّنت بغير زمان . فلذلك صارت النفس لا تكون بزمان . ولذلك صارت النفس تعلم الأشياء الّتي كانت تتفكّر فيها هاهنا أيضا بغير زمان ، ولا يحتاج ان تذكرها ، لأنها كالشىء الحاضر عندها . فالأشياء العلويّة والسفليّة حاضرة عند النفس لا تغيب عنها ، إذا كانت في العالم الاعلى العقلىّ . والحجّة في ذلك الأشياء المعلومة ، فانّها لا تخرج من شئ إلى شئ هناك ، ولا تتقلّب من حال إلى حال ، فإذا لم تكن الأشياء المعلومة في العالم الاعلى على هذه الصّفة ، كانت كلّها حاضرة ، ولا حاجة للنّفس إلى ذكرها ، لانّها تراها عيانا . وما الّذي يمنع النّفس ، إذا كانت في العالم الاعلى ، من أن تعلم الشئ المعلوم دفعة واحدة ، واحدا كان المعلوم أو كثيرا ، وانّما تعلم الشئ المركّب دفعة واحدة معا ، لا جزءا بعد جزء ، لأنها تعلمه بلا زمان . وانما تعلم الشيء بلا زمان لأنها فوق الزمان . وانما صارت فوق الزمان ، لانّها علّة للزمان . وقال في الميمر الخامس : ونقول إن كلّ فعل فعله الباري الأول عزّ وجل ، فهو تامّ كامل ، لأنه علّة ثابتة ليس من ورائها علّة أخرى . ولا ينبغي لمتوهّم ان يتوهم فعلا من أفاعيلها ناقصا ، لان ذلك لا يليق بالفواعل الثواني ، اعني العقول . فبالحري ان لا يليق بالفاعل الأول . بل ينبغي ان يتوهّم المتوهم ان افعال الفاعل الأول عز وجل ، هي قائمة عنده ، وليس شئ عنده أخيرا ، بل الشئ الّذي هو عنده اوّلا وهو هاهنا أخيرا . وانّما يكون الشئ أخيرا ، لانّه زمانىّ . والشئ الزمانىّ لا يكون الّا في الزّمان الّذي وأفق ان يكون فيه . فامّا في الفاعل الاوّل ، فقد كان ، لانّه ليس هناك زمان ، فإن كان الشئ الملاقى في الزّمان المستقبل هو قائم هناك ، فلا محالة انّه انّما يكون هناك موجودا قائما ، كما أنه سيكون في المستقبل . فإن كان هذا هكذا ، فالشيء إذا الكائن في المستقبل هو هناك موجود قائم ، لا يحتاج في تمامه وكماله إلى أحد الأشياء البتّة . فالأشياء إذا عند البارئ جلّ ذكره ، كاملة تامّة ، زمانيّة كانت أم غير زمانيّة ، وهو عنده دائما . وكذلك كانت عنده اوّلا ، كما يكون عنده أخيرا . فالأشياء الزمانيّة ، انّما يكون بعضها من اجل بعض ، وذلك ان الأشياء ، إذا هي امتدّت وانبسطت وبانت عن الباري الاوّل ، كان
القبسات — صفحة 12 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )