تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ثمّ بعد بيان الزمان والدهر والسرمد ، قال : الدهر في أفق الزمان ، والزمان كمعاول للدهر ، والدهر كمعلول للسرمد . فإنه ، لولا دوام نسبة المجرّدات بالكليّة إلى مبدأها ، ما وجدت الأجسام ، فضلا عن حركاتها . ولولا دوام نسبة الزمان إلى مبدأ الزمان ، ما تحقّق الزمان ، فصحّ انّ السرمد علة للدهر والدهر علة للزمان . ثم قال : والمتطبّب المسمّى بابى البركات ، لما أراد ان يقول شيئا في مسئلة الزمان ، جعل نصيب هذه المسألة ، من تهوّراته الوسوسيّة ، ما قال إن الزمان هو مقدار الوجود . ليت شعري انّ الوجود اىّ مقدار له ؟ وكم ذراعا يمتدّ ؟ أو على كم ذراع ينطبق ؟ الا انه احتجّ بحجّة من حججه العجيبة ، وهو تمسّكه بما يقول النّاس بعضهم لبعض ، أطال اللّه بقاءك . والوقت اعزّ من أن يضيع في الالتفات إلى مثل هذه الأشياء . وبالجملة ما تلوناه عليك ، مما قد اجمع عليه أشياخ الفلاسفة ومعلّموهم . ولقد أكثر من ذكره معلّم اليونانيّين ارسطوطاليس اكثارا يقصر باع المقام عن احصائه . قال في اثولوجيا ، في ذكر رؤوس المسائل ، انّ كلّ معقول انّما يكون بلا زمان ، لانّ كلّ معقول وعقل في حيّز الدّهر ، لا في حيّز الزمان ، وانّ الأشياء العقليّة الّتي في العالم الاعلى ليست تحت الزمان ، ولا كونت شيئا بعد شئ ؛ وانّ نفس الكلّ ليست من حيز الزمان ، بل من حيّز الدهر ، فلذلك صارت فاعلة للزمان ؛ وانّ الكلمات الفواعل تفعل الأشياء معا لانّها غير واقعة تحت الزّمان ، وليس في الكلمات المنفعلة ان تنفعل الانفعال كلّه معا ، لكنّ الشئ بعد الشئ ؛ وانّ النفس دائرة ليس لها من مركزها إلى محيط الدائرة ابعاد ، فالعقل دائرة لا تتحرّك والنفس دائرة تتحرّك شوقا إلى شئ . وفي الميمر الثاني ذكر انّ النفس ، إذا انتقلت من حيّز الزمان إلى حيّز الدهر ، رجعت إلى العالم العقلىّ ، وصارت مع تلك الجواهر العقليّة ، فترى الأشياء كلّها عيانا فإذا كانت نقيّة صافية ، لا ترضى ان تنظر إلى هذا العالم ، ولا إلى شئ ممّا هو فيه ، لكنّها تلقى بصرها إلى العالم الاعلى دائما . ثمّ قال : انّ كلّ علم كائن في العالم الاعلى الواقع تحت الدهر لا يكون بزمان ،