تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
والّا ، لكان مقدارا للحركة . ثم الزّمان كمعلول للدّهر ، والدّهر كمعلول للسّرمد ، فانّه لولا دوام نسبة علل الأجسام إلى مباديها ، ما وجدت الأجسام ، فضلا عن حركاتها ، ولولا دوام نسبة الزّمان إلى مبدأ الزّمان ، لم يتحقّق الزّمان . وقال في عيون الحكمة : وذوات الأشياء الثّابتة ، وذوات الأشياء الغير الثابتة من جهة والثابتة من جهة ، إذا اخذت من جهة ثباتها ، لم تكن في الزّمان بل مع الزّمان . ونسبة ما مع الزمان وليس في الزّمان هو الدّهر ، ونسبة ما ليس في الزمان إلى ما ليس في الزمان من جهة ما ليس في الزّمان ، الأولى ان يسمّى السّرمد . والدهر في ذاته من السّرمد ، وبالقياس إلى الزّمان دهر . وقال في الإشارات . تذنيب : فالواجب الوجود يجب ان لا يكون علمه بالجزئيّات علما زمانيّا ، حتى يدخل فيه الان والماضي والمستقبل ، فيعرض لصفة ذاته ان تتغيّر . بل يجب ان يكون علمه بالجزئيّات على الوجه المقدّس العالي عن الزّمان والدهر . انتهى كلامه ، والمعنىّ ب « النسبة » في هذا المقام المعيّة والقبليّة . قال في النّمط الخامس ، بعد ذكر وجوه القبليّة والبعدية والمعيّة : وإذا جاز ان يكون شئ متشابه الحال في كلّ شئ وله معلول ، لم يبعد ان يجب عنه سرمدا . فقال بارع المحقّقين في الشّرح : عبّر عن ذلك ب « السرمد » لانّ الاصطلاح ، كما وقع على اطلاق « الزمان » على النّسبة التي تكون لبعض المتغيّرات إلى بعض في امتداد الوجود ، فقد وقع على اطلاق « الدّهر » على النسبة الّتي تكون للمتغيّرات إلى الأمور الثابتة ، و « السرمد » على النسبة التي تكون للأمور الثابتة بعضها إلى بعض . وقال في طبيعيّات النّجاة ، على محاذاة ما كرّره في الشّفاء : ليس كل ما وجد مع الزّمان ، فهو فيه ، فانّا موجودون مع البرّة الواحدة ، ولسنا فيها . وعدّ ما يصحّ لوجوده انتساب إلى الزمان بالفيئيّة . ثم قال : فما هو خارج عن هذه الجملة ، فليس في زمان . بل إذا قوبل توهّمه مع الزّمان واعتبر به ، فكان ،