ولهذا فقد أصبحنا نرى أكثر المثقّفين في القرن العاشر والحادي عشر ذوى اطّلاع وافر على علوم الفلسفة وسائر المعارف العقليّة الأخرى ، بل إنّ كثيرين منهم أصبحوا من المبرّزين في الفنون المختلفة . 4 - وقد شجعوا العلماء على تأليف الكتب الفلسفيّة وكان من أثر هذا التّشجيع أن تركوا لنا تراثا ضخما يبلغ قرابة ( 860 ) كتابا ورسالة في مسائل الفلسفة المختلفة وما يتّصل بها على ما وجدناه . 5 - يمكن التأكيد بأنّ غاية هؤلاء الفلاسفة من أبحاثهم لم تكن تهدف إلى الجمع والتأليف والمقارنة بين أنواع المعارف العقليّة والنّقليّة فقط ، بل كانوا يحاولون ابتكار أسلوب جديد في مجال التّلفيق والتّوفيق . 6 - وممّا يجدر التّنويه به في هذا المقام أنّ أهل التّراجم والتّاريخ قد أطلقوا للفيلسوف الدّاماد لقب « المعلم الثّالث » « 1 » وكما هو معروف فإنّ مثل هذا اللقب لا يطلق إلّا على من عرف أكثر معارف عصره وعلى من جدّد طرائق العلم وعلى أعظم نوابع الزّمان ، وليس هذا اللّقب من الألقاب الرّسميّة الّتي تطلق من قبل السّلاطين وأولياء الأمور وما شابههم ؛ ولذلك ندر إطلاق مثل هذا اللّقب على أحد قبل المعلّم الأول ، وهو أرسطوطاليس ثمّ الفارابي . 7 - ولقد قارن الفيلسوف « مير داماد » نفسه في عدة مواضع من كتبه ولا سيّما في « القبسات » بالفلاسفة الكبار المتقدمين فذكر الفارابي مرّات كثيرة وسمّاه « الشّريك المعلّم » فقال : « وقد أتى بمثل ذلك الشّريك المعلم في الفصوص » « 2 » ، وقال أيضا : « شريكنا السّابق في التّعليم » و « شريكنا في التّعليم من حكماء الإسلام » ، وقوله : « ولذلك شريكنا السّابق ، قال في الفصوص » « 3 » ، كما إنّه عندما ذكر ابن سينا في مواضع كثيرة من القبسات ذكره بهذه الألقاب والعناوين التالية : « شريكنا السّالف في الرئاسة » و « الشّريك الرّئيس » و « الشّريك الرّئاسي » و « الشّريك في الرّئاسة » وقال ما نصّه : « وإنّ شريكنا السّالف في الرّئاسة
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 86
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٨٦
هامش
( 1 ) - انظر : مقدمة كتاب « القبسات ة طبعة مؤسسة ( ماك كيل ) الكنديّة في طهران ، 1355 ه شمسية ، ص 3 .
( 2 ) - نفس المصدر : ص 447 .
( 3 ) - المصدر : ص 20 ، 27 ، 50 .