تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 87

مساهمون:

صمقدمه ٨٧

برهن في الإشارات » ، « وشريكنا الرّئيس سار مسيرنا في ذلك » و « قال شريكنا في التّعليقات » و « . . . قال في الشّفاء . . . فلقد أصاب شريكنا في الرّئاسة . . . فإن سألتني ما ظنّك بشريكك الرّئيس » « 1 » . من ذكر هذه الألقاب والعناوين واستعمالها بكثرة في تضاعيف كتبه وإصراره على تركيزها في ذهن القارئ نستنتج أنّه أراد أن يبرز أهميّته في هذا الشّأن ويومي بأنّه إذا كان الفارابي وابن سينا حاولا تجديد الفلسفة الاسلاميّة والعربيّة بتفسير غامضها وتسهيل صعابها وتوضيح أساسها ومبانيها وإضافة أصول جديدة إليها ، وكانا في عصرهما في مقام عال لا ينازعها أحد ، فهو أيضا في عصره رئيس بلا منازع وقد أراد أن يؤسّس مدرسة جديدة في الفلسفة الاسلاميّة . ومن المعروف أنه اقترح في مسألة « حدوث العالم » رأيا جديدا سمّاه « الحدوث الدّهرى » وتكلّم في كتبه الثّلاثة « الصّراط المستقيم » و « الأفق المبين » و « القبسات » عن ذلك بالتّفصيل . ولا سيّما في القبسات واعتقد أنّه حلّ بها كثيرا من المسائل الفلسفيّة المشكلة كمسألتي الحدوث والقدم الذّاتيّتين أو الزمانيتين للعالم ، وكمسألة ارتباط الحادث بالقديم وغيرهما ، ورأى أنّ العالم بقسميه من المادي والمجرّد ليس بقديم زماني ، كما اعتقد به أكثر الفلاسفة ، ولا بحادث زماني كما ذهب إليه المتكلّمون ، بل العالم بتمامه « حادث دهري » ثمّ اعتقد بأنّ كلّ حادث ذاتي فهو حادث دهري ، والحدوثان الذّاتى والدّهرى مختلفان في المفهوم متلازمان في التّحقق ، قال في القبسات ما نصّه : من الذّائع الصّحيح بالنّقل المتواتر ، الدّائر على الألسن والثّابت بالأقلام في طبقات الأعصار والأدوار ، أنّ في حدوث العالم وقدمه وكون البارئ الأول - جلّ ذكره - صانع النّظام الجملي بأسره ومبدعة ، خلافا مستطيرا مستمرّا بين الفلاسفة الفخام . فإمام الحكمة أفلاطون الإلهي ، والسّتّة السّابقون ، وهم الحكماء السّبعة الأصول ، وغيرهم ممّن على سننهم ، مذهبهم أنّ الانسان الكبير ، وهو العالم الأكبر بجميع أعضائه وأجزائه ، من الابداعيّات والكيانيّات ، أي بجملة ما في عالمي الخلق والأمر من الهيولانيّات والقدسيّات ، حادث غير متسرمد الوجود ، والبارئ الحق مبدعة وصانعه . ومعلّم مشائيّة اليونانيين أرسطوطاليس وفريق من شركائه وأصحابه كالشيخ اليوناني وأبرقلس وثامسطيوس ، والإسكندر الأفروديسي وفرفوريوس وأترابهم وأضرابهم ، ذاهبون إلى

هامش
( 1 ) - المصدر : ص 19 ، 34 ، 77 ، 99 ، 162 . 178 ، 192 ، 274 ، 372 ، 413 ، 470 .