تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 84

مساهمون:

صمقدمه ٨٤

لا تزال مخطوطة حتّى الآن مع أنّها من أهمّ الكتب الفلسفيّة والكلاميّة في القرن التّاسع الهجري ، وتوجد منها نسخ كثيرة في المكتبات العامة والخاصّة في الشّرق والغرب يدلّنا على ذلك فهارس المخطوطات الكثيرة . وبعد وفاة العلامة صدر الدّين الدّشتكي ( ت : 903 ه ) سار ابنه غياث الدين منصور ( ت : 947 أو 948 ه ) متابعا طريق الخصومة والنقاش مع الدّواني وكتب حاشية جديدة سمّاها « تجريد الحواشي » ردّا على الدّواني وحواشيه كما وضح ردّا على كتابه « شواكل الحور في شرح هياكل النّور » الذي شرح به كتاب « هياكل النّور » للسّهروردى ، وسمّى كتابه « إشراق هياكل النّور لكشف ظلمات شواكل الغرور » وفيه هاجم العلامة الدّواني إكمالا لخط أبيه ، وهكذا استمرّ النّزاع إلى حين وفاة الدّواني ( 908 ه ) « 1 » . وتلمح أيضا في القرنين الثّامن والتّاسع الهجريين أسرة علميّة أخرى تعرف ب « آل تركه » خرج منها علماء وفلاسفة كبار اجتهدوا في الجمع والتأليف بين المعارف العقليّة والنقليّة ، منهم : أبو حامد ، صدر الدّين محمّد بن حبيب اللّه الخجندى المشهور ب « صدر الدين تركه » « 2 » من علماء القرن الثّامن الهجري الّذي حاول أحكام بنيان فكرة الجمع والمزج بين العقل والنّقل فألّف كتاب « الاعتماد الكبير » و « الحكمة الرّشيديّة » و « الحكمة المنيعة » و « قواعد التّوحيد » وغيرها « 3 » وقد اتبع في كتابه « قواعد التوحيد » أصولا صوفيّة ( - عرفانيّة ) في مجال القياس والاستدلال ، كأنّه أراد معارضة الشّيخ الرّئيس ابن سينا الذي حاول في النّمط التّاسع من الإشارات أن يجعل الأمور الكشفيّة خاضعة للبرهان العقلي . ثم قام حفيده صائن الدّين علي بن محمّد بن صدر الدّين محمّد ( ت : 830 ه ) بتأليف شرح ل « قواعد التّوحيد » سمّاه « تمهيد القواعد » ويعتبر صائن الدّين هذا من أعاظم مفكري الإسلام في هذه الفترة إذ كتب مجموعة من الكتب والرّسائل في مختلف الفنون تزيد عن سبعة وخمسين مؤلّفا ما بين كتاب ورسالة ، منها « شرح الفصوص » لابن عربي باللّغتين العربيّة والفارسيّة و « المفاحص » بالعربيّة وشرح « التائيّة » لابن الفارض وغيرها ، وقد مزج فيها التّصوف

هامش
( 1 ) - انظر : التّعريف بتأثير كتاب التجريد . مخطوطة ، ص 50 ، 52 .
( 2 ) - تركه منسوب إلى التّرك في اللّغة الفارسيّة حيث إنّ أجلاء هذه الأسرة عاشوا في خجند ، وهي من مدن إيران القديمة وغالب أهلها من الأتراك .
( 3 ) - انظر : الذّريعة ، ج 1 ، ص 6 و 17 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 84 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري