أنّ بعض العالم الأكبر ، كأشخاص المبدعات وطبائع الأنواع والأجناس على الاطلاق ، قديم الوجود متسرمد الدّوام في الأعيان ، والبارئ الأول مبدعها ، وإنّما الحادث من العالم الكبير ، شخصيّات المكونات الهيولانيّة الموهونة الذّات والوجود بالامكانات الاستعداديّة لا غير ، والبارئ الفعّال صانعها . . . والمستبين من سبيل الأفلاطونيين أنّ التقدّمين الذّاتي والانفكاكي والمتخلفين بحسب المرتبة العقليّة وبحسب الواقع الباتّ في ظرف الأعيان ، يعمّان القبيلتين جميعا ، فالعالم الأكبر بأسره ، وبجميع أجزائه من عالمي الخلق والأمر ، وإقليمي الغيب والشّهادة بالإضافة إلى البارئ الحق - سبحانه - بحسب التّأخر بالذّات والتأخّر التخلفى ، في منزلة هذا الحادث اليومي مثلا وإن هذا إلّا من جهة الحدوثين الذّاتيّ والدّهرى لكلّ ما في عوالم الخلق والأمر ، وأقاليم الغيب والشّهادة على الاطلاق العمومي والاستيعاب الشّمولي . . . فإذن قد استبان أنّ حريم النّزاع هو الحدوث الدّهرى لا غير فعندنا كلّ حادث ذاتي فهو حادث دهري أيضا ، والحدوثان الذّاتي والدّهرى مختلفان في المفهوم متلازمان في التّحقق . وأمّا الحدوث الزّماني فمختصّ بمتعلقات الامكانات الاستعداديّة من الهيولانيّات ، وفيض البارئ الفعّال - جلّ سلطانه - في الدّهر ، الابداع والصّنع وفي الحوادث الزّمانيّة الاحداث والتكوين « 1 » . هذا ما قاله الفيلسوف في تضاعيف بحثه لاثبات نظرية « الحدوث الدهري » ولكن هذه النّظريّة صارت سببا للبحث والنّزاع والقيل والقال فيما بين أصحاب الفلسفة وأهل الثّقافة حتّى في عصره حيث قام بالردّ عليه بعض تلامذته كصدر الدّين الشّيرازي المعروف ب « ملا صدرا » وشمس الدين محمّد بن نعمة اللّه الجيلاني المشهور ب « ملّا شمسا » « 2 » وهما من أعظم تلامذته فألّفا كتابين في « إثبات حدوث العالم » واعترضا على الأستاذ في نظريّته المعروفة بالحدوث الدّهرى وردّاها . ممّا سبق نلاحظ أنّ هذا الفيلسوف ، أي « ميرداماد » قد حاول لما يقصد ويهمّ عنده من أن يؤسّس مدرسة جديدة فلسفيّة ، ولكن الذي فاز بقصب السّبق من هذا العمل هو التّلميذ المبرز صدر الدّين ، محمّد بن إبراهيم القوامي الشّيرازي ( ت : 1051 ه ) المعروف ب « ملا صدرا » السّابقة الذكر ؛ وقد كان نشاطه كبيرا ودوره في إحياء الفلسفة هامّا ومصنّفاته ولا سيّما :
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 88
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٨٨
هامش
( 1 ) - راجع : القبسات ، ص 24 - 26 .
( 2 ) - راجع : أحوال وآثار ملا شمسا الجيلاني ، نشرة جامعة « مك كيل » الكندية ، فرع طهران ، ص 56 .