« الأسفار الأربعة » و « الشّواهد الربوبية » و « تعليقات الشّفاء » و « المشاعر » و « المظاهر الالهيّة » أكبر دليل على ما نقول ، وقد بذل جهده في سبيل الوصول إلى الأمر الذي اقترحه أستاذه الدّاماد في حلقات درسه وتضاعيف كتبه فكان نصيبه من العمل والشّهرة أكثر من غيره كما ذكرنا . ومن المؤسف أنّ المسلمين لم يهتمّوا بتاريخ علومهم ، وتطوّرها وما يوجد من تأليفاتهم فأكثرها أفكار مقتبسة من المستشرقين . هذا وإنّ دراسة الفترة - ما بين خواجة نصير الدّين الطّوسي وملا صدرا الشّيرازي فقليلة جدّا وما كتبه بعض معاصرينا كأمثال الأستاذ ماجد فخرى فهو بالخطابة أشبه ولا سيّما في المباحث الّتي تدور حول هذه الفترة وخاصة بالنّسبة إلى صدر الدّين الشّيرازي ، ويعلم ممّا كتبوا في حوله أنّهم ما وصلوا إلى عمق فلسفته « 1 » وفلسفة أستاذه الدّاماد ، لأنّهم لم يرجعوا إلى المصادر الأصليّة وأخذوا الفلسفة من تواريخ الفلسفة أو الفلاسفة الاسلاميّة ؛ والحقّ أنّ هذه الكتب الحديثة في البلاد الاسلاميّة أكثرها تراجم وقصص وأساطير وحكايات لا يوجد فيها تاريخ حقيقي للفلسفة الاسلاميّة ولا لغيرها من المعارف . وقد كان لصدر الدّين الشيرازي ابتكارات كثيرة وآراء جديدة كنظريّة الحركة في مقولة الجوهر ، فإنّ الفلاسفة من الكندي حتّى صدر الدّين الشّيرازي قد نفوا الحركة في هذه المقولة ، قال ابن سينا في الشّفاء : « فنقول أمّا الجوهر فإنّ قولنا : إنّ فيه حركة هو قول مجازى ، فإنّ هذه المقولة لا يعرض فيها الحركة » فالرّئيس ابن سينا لما اعتقد أيضا بأنّ النفس كانت روحانيّة الحدوث ذهب إلى عدم اتّحادها مع القوى الظاهريّة والباطنيّة فنفي الحركة في مقولة الجوهر ، والقول بأنّ النّفس روحانيّة الحدوث كان متناف لاتّحاد النّفس مع القوى الجسمانية ، ولذلك لمّا سأل بهمنيار ابن سينا وقال : « وما السّبب في أنّ بعض قوى النّفس مدركة وبعضها غير مدركة مع أنّ الجميع قوى لذات واحدة » عجز ابن سينا عن جوابه وقال : « إنّي لست أحصل هذا » « 2 » ولكن أمثال هذه المسائل الفلسفيّة الغامضة بقيت بلا جواب وتفسير حتى القرن العاشر والحادي عشر حيث استطاع الملا صدرا بالأصول الّتي أبدعها في فلسفته والّتي سمّاها « الحكمة المتعالية » أن يقوم عن الجواب . ومن حسن الحظ - مع أنّ صدر الدّين الشّيرازي قد وصم بالكفر والزّندقة - ان تلامذته وزملائه قد بذلوا جهدهم في التّبليغ عن فلسفته فيصبح أكثر كتب المتقدّمين الفلسفيّة والكلاميّة المتداولة في الجامعات والمدارس منسوخة واشتهرت « فلسفة المتعالية » في جميع
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 89
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٨٩
هامش
( 1 ) - انظر : تاريخ الفلسفة الاسلاميّة لماجد فخرى ، ترجمة اليازجي ، بيروت ، الجامعة الأميركية ، 1979 ، ص 416 .
( 2 ) - انظر : الأسئلة والأجوبة في هامش كتاب « المشاعر » طبعة طهران ، 1313 ه ، ص 321 - 326 .