تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 85

مساهمون:

صمقدمه ٨٥

( - العرفان ) بالفلسفة وبكثير من المعارف الأخرى ، وله آراء ونظرات هامّة في مذهب « الحروفيّة » من المتصوّفة . ومن المحتمل أنّه صاحب مدرسة في فهم وتفسير مذهب الحروفيّة المشار إليه وهو كفيلسوف إسلامي يمكن أن يقارن باسبينوزا في الغرب الذي حاول إعطاء الفلسفة والأخلاق صورة رياضيّة . كما أنّ فيلسوفنا صائن الدّين سمّى لاعطاء الفلسفة والتّصوف ( - العرفان ) صبغة « الحروفيّة » وهذا يظهر من كتابه « المفاحص » « 1 » كما يمكن أن يعدّ أعظم حلقة في سلسلة الفلاسفة ابتداء من نصير الدّين حتّى صدر الدّين الشّيرازي . ويمكننا أن نضيف أيضا إلى سلسلة الفلاسفة العظام الفيلسوف فخر الدّين محمّد بن حسين الحسيني السّماكي الأسترآبادي ( ت : 970 أو 980 ه ) الذي تتلمذ على غياث الدّين منصور الدّشتكي المذكور آنفا ، ومن كتبه « آداب المناظرة » وتعليقات على شرح تجريد الاعتقاد للطّوسي ، وكان أستاذا للفيلسوف الشّهير محمّد باقر ، شمس الدين محمّد المشهور ب « ميرداماد » ( ت : 1041 ه ) وهو الذي قد حاول أن يؤسّس مدرسة جديدة في الفلسفة الاسلاميّة وقد تكلّلت مساعيه بالنّجاح فأسّس مع تلاميذه وزملائه كصدر الدّين الشّيرازي ( ت : 1051 ) وشمس الدّين الجيلاني ( ت : 1098 ه ) مدرسة فلسفيّة في أصفهان وأطلقوا عليها اسم « الحكمة المتعالية » أو « الفلسفة المتعالية » . وإنّنا حين نراجع أخبار تلك الفترة والكتب المؤلّفة فيها نجد شواهد كثيرة على أنّ هؤلاء الفلاسفة الأفذاذ كانوا أصحاب هذه المدرسة الجديدة في الفلسفة وقد صرفوا همّتهم لترسيخ أساسها وإقامة مبانيها وتتلخص طريقة هؤلاء العلماء بما يلي : 1 - لقد سعوا جهد في الاكثار من حلقات الدّرس لتعليم الفلسفة ودراستها ونشرها وتبليغها لما لم يسمح بمثله في ما مضى من الزّمان . خاصة إذا علمنا أنّه جاء وقت على المسلمين كان ينظر فيها إلى الفلسفة وأصحابها نظرة كراهة وتحريم من قبل أهل الحديث والفقه والكلام ، ويؤيّد هذا في ما سنذكره الآن في رقم 3 . 2 - ولقد وسعوا أبحاثهم ومجال دراستهم وتحقيقاتهم حتّى شملت جميع المعارف العقلية من منطق وفلسفة مشائيّة وإشراقيّة وتصوّف ( - عرفان ) وكلام . وكان الكلّ باحث ودارس الحريّة التامّة في أن يذهب إلى أىّ رأى ، وأن يتكلم في أىّ موضوع . 3 - كما أنّهم رغبوا رجال العلم والثّقافة من الفقهاء والمحدثين للحضور في ندواتهم والاشتراك في حلقات دراسة الفلسفة حتّى استأنسوا بالأصول العقليّة وزالت الجفوة بين العلماء والفلاسفة على صعيد إيران .

هامش
( 1 ) - راجع : مجموعة مقالات صادرة عن مؤسسة ( ماك كيل ) الكنديّة في طهران ، ص 44 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 85 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري