تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 81

مساهمون:

صمقدمه ٨١

وعرفنا أيضا ورود بعض أفكار التّصوّف ( - العرفان ) والكلام وغيرهما إلى الفلسفة ، وإنّ ابن سينا وضع في كتابه « الإشارات » شيئا من مقامات العارفين ، ومزج بين الفلسفة والتّصوف ( - العرفان ) مزجا منطقيّا . وإنّ تلامذته كبهمنيار واللّوكرى قد سعوا في تلفيق آراء الفلاسفة وتلخيصها ومقارنتها ، ونرى بالتّالي تأثير ذلك الأسلوب فيمن أتي بعدهم ، ولا سيّما في علم الكلام لغلبة روح الانتصار لدى علماء الكلام الذي بلغ الذّروة على يد الامام الغزالي ، والامام فخر الدّين الرّازى وغيرهما . ثمّ جاء خواجة نصير الدّين الطّوسى وألّف كتابه : « تجريد الاعتقاد » حيث مزج فيه الفلسفة بعلم الكلام مزجا تامّا بحيث صارا شيئا واحدا وربما كان ذلك لأوّل مرّة في الإسلام « 1 » . وقد أدّى هذا التلفيق الذي صنعه خواجة نصير الدّين الطّوسى إلى جعل علم الكلام ذا صبغة فلسفيّة ، حيث استخدمت فيه الأصول الفلسفيّة والمنطقيّة وأهملت الرّوح الجدليّة والخطابيّة وأساليب المغالطة الّتي استدلّ بها المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة ، فيصبح الكلام بعد ذلك ذا شبه كبير بالفلسفة وأدلّة الفلاسفة . وقد نقل الدكتور الأعسم عن الأستاذ محمود محمّد الخضيري رأيه في تقييم ( تجريد الكلام ) للطّوسي كاملا : « إذا نظرنا في كتب الكلام في العهد الذي تمّ العلم وتصور بصورته النّهائيّة من حيث المادّة والتّبويب والاصطلاحات رأينا بأنّه يحتوى على معالجة لجانب كبير من المسائل الفلسفيّة في علم ما بعد الطّبيعة وعلم النفس ، وفي نظريّة العلم على الخصوص ، وفي الأخلاق وفي مسائل كثيرة من الطّبيعة . وأخيرا في السّياسة هذا إلى جانب المسائل المعتمدة على السّمعيّات أو علم الدين وإذا بحثنا عن المؤلّفين الذين سبقوا . . . إلى هذا التّرتيب النّهائي للعلم ، لا نجد أحدا قبل نصير الدّين الطّوسى قد ألّف في علم الكلام على هذا النّحو فكتابه « التّجريد » محاولة لتنظيم هذا العلم ، ولقصر الكتابة فيه على المسائل الأساسيّة ونفى أو إقصاء المسائل الّتي لا تتّصل بجوهر العلم المقصود بسبب معقول » « 2 » .

هامش
( 1 ) - انظر : الفكر الشّيعي والنّزعات الصّوفية لكامل مصطفى الشيبى بيروت 1971 ، ص 97 . وراجع : تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلاميّة مصطفى عبد الرّزاق . القاهرة ( الطبعة الثانية ) 1379 / 1959 ، ص 253 - 295 .
( 2 ) - راجع : الفيلسوف نصير الدّين ، لعبد الأمير الأعسم ، بيروت 1980 ، ص 153 - 154 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 81 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري