الفصل السّادس الفلسفة والفلاسفة بعد اللّوكرى حتى صدر الدّين الشّيرازي
نرى أنّ كثيرا من الباحثين يقولون مؤكّدين بأنّ الفلسفة الاسلاميّة ابتدأت بأبي يعقوب الكندي وانتهت بابن رشد « 1 » . وأودّ أن أتناول في هذه الدّراسة موضوع استمرار الفلسفة الاسلاميّة بعد خواجة نصير الدّين الطّوسي إلى زمان العلامة صدر الدّين الشّيرازي المشهور ب « ملّا صدرا » ( ت : 1051 ه ) وعن بروزه وتألّقه في أواخر القرن العاشر الهجري وحتّى منتصف القرن الحادي عشر . وليس من شكّ في أنّ التفكير الفلسفي في العالم الاسلامي كان في بدايته متأثّرا بل ومتداخلا مع علم الكلام وتأمّلات الصّوفيّة ( العرفاء ) وغيرهم . وربما كان السّبب في ذلك هو من أجل مواجهة تيار المعارضة للاتّجاه الفلسفي الذي يتمثّل برجال الفقه والكلام الذين وصموا الفلاسفة بالكفر والزّندقة ، كما هو الحال حتّى يومنا هذا . ومن هنا نرى بعض الفلاسفة يحاولون الجمع والتّوفيق بين الدّين ومقولات الفلسفة من أمثال أبي الخير المعروف ب « ابن الخمار » . أحد رجال القرن الثّالث أو الرّابع الهجري ، الذي وضع رسالته في التّوفيق بين رأيي الفلاسفة والنّصارى « 2 » ، كما أنّ الفارابي وإخوان الصّفا ساروا