بيّن العلّة الفاعليّة والقابليّة للأمور الحادثة وبيّن أيضا أنّ مبادئ الكون تنتهى إلى علل قريبة أو بعيدة وذلك بالحركة وأنّ الحركة لا تحدث بعد ما لم يكن إلّا بحادث أي : بسبب حادث وذلك الحادث لا يحدث إلّا بحركة أيضا مماسّة لهذه الحركة ولا يبالي أىّ حادث كان ذلك الحادث كان قصدا من الفاعل أو إرادة أو علما أو آلة أو طبعا أو غير ذلك .
وبيّن أيضا أنّ مبدأ الكلّ يكون الواجب - تعالى - وهو عند حدوث المباينات عنه ، كما كان قبل حدوثها إذا لذّات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها واحدة لم تتغيّر ثمّ بسط الكلام في حلّ هذه المشكلة الّتي فسّروها « بأنّ الحادث لا يحدث إلّا بحدوث حال المبدأ » والذي يوجب التّوجيهات الكثيرة في مثل تلك المسائل هو عدم استلزام أمثال المؤلّف بأصل « أصالة الوجود » وما شابهه .
الفصل التّاسع « 1 »
يبين اللّوكرى في هذا الفصل - كما هو معلوم من عنوان الفصل أيضا - أنّ المحرّك للفلك هو النّفس . فالنّفس مبدأ حركته القريب . وتلك النّفس متجددة التّصور والإرادة ، وهي كمال جسم الفلك وصورته . وأنّ حركة الفلك نفسانيّة ، إراديّة ، لازمة للنّظام وإنّما كانت إرادتها هي تشوّقها وتشبّهها بالعقل ، والعقل هو المحرّك الأبعد للفلك كما هو معلوم من كتب أرباب الاختصاص .
الفصل العاشر « 2 »
هذا الفصل أيضا تكملة للفصول السّابقة ، وفيه أنّ المبدأ الأول واحد من جميع الوجوه وما سواه فعله وصنعه ، وفعله الأوّل هو أنّه يعقل ذاته الّتي كانت مبدأ النّظام الخير في الوجود فهو عاقل لنظام الخير في الوجود ، فتعقّله علّة الوجود على ما يعقله ووجود ما يوجد عنه على سبيل اللزوم لوجوده ، وتبع لوجوده وجوده بذاته مباين لكلّ وجود غيره .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 381 ، س 15 .
( 2 ) - مقارنته بالشّفاء ، الفصل الرّابع من المقالة التّاسعة من القسم الإلهي ، ج 2 ، ص 402 ، س 5 .