تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 63

مساهمون:

صمقدمه ٦٣
وفي نهاية الفصل تكلّم إجمالا عن العدم والملكة والضّدّ والعدم . وهذا الفصل بعينه مطابق لما في الفصل الأول من المقالة السّابعة من إلهيّات الشّفاء ، والفصل الأول من المقالة السّادسة من إلهيّات التّحصيل كما ذكرت آنفا .

الفصل الأربعون والفصل الحادي والأربعون « 1 »

ولأنّ البحث فيهما يدور حول موضوع واحد أوردناهما في موضع واحد . فبيّن في الأول منهما مذهب من يعتقد بالصّور والتّعليميّات والمبادي المفارقة والمثل الأفلاطونيّة ، ثمّ في الثّاني أبطل القول بهذه المذاهب كلّها ، كيف والمؤلّف من تلاميذ ابن سينا الذي ذهب في الفصلين : الثّاني والثّالث من المقالة السّابعة من إلهيات الشّفاء إلى إبطال هذه المذاهب وبسط القول فيها ، وذكر في الثّاني منها كثيرا من النّحل الفلسفيّة الّتي ذهبت إلى هذه الفكرة ونقل ظنونهم وآراءهم وحججهم وبراهينهم وصرّح بأنّ الفيلسوفين : أفلاطون ومعلّمه سقراط هما الرّائدان اللذان أسّسا هذه الفكرة . ثمّ أشار إلى الأسباب الّتي دعتهما وأتباعهما إلى هذا الرّأى . وقال في الفصل الثّاني من المقالة السّابعة : « نشأت هذه الفكرة من انتقالات غير سديدة حصلت لهم ممّا انتقلوا عن المحسوس إلى المعقول ، فظنّ قوم أنّ القسمة توجب وجود شيئين في كل شيء كإنسانين في معنى الانسانية : إنسان فاسد محسوس ( يعني جسماني ) ، وإنسان معقول مفارق أبدىّ لا يتغيّر وجعلوا لكلّ واحد منهما وجودا فسمّوا الوجود المفارق وجودا مثاليّا وجعلوا لكلّ واحد من الأمور الطّبيعيّة صورة مفارقة هي المعقولة « 2 » ثمّ قال : « وكان المعروف بأفلاطون ومعلّمه سقراط يفرطان في هذا الرّأى ويقولون : إنّ للانسانيّة معنى واحدا موجودا يشترك فيه الأشخاص ويبقى مع بطلانها وليس هو المعنى المحسوس المتكثّر الفاسد ، فهو إذن المعنى المعقول المفارق » « 3 »

هامش
( 1 ) - مقارنتهما بالشّفاء : أمّا الأول منهما فبالفصل الثّاني من المقالة السّابعة من القسم الإلهي ، ص 310 - 311 . والثّاني فبالفصل الثّالث من المقالة السّابعة من قسم الالهيّات ، ص 317 .
( 2 ) - راجع : الشفاء ، طبعة القاهرة ، ج 2 ، ص 310 .
( 3 ) - راجع الشفاء ، ج 2 ، ص 313 .