تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 61

مساهمون:

صمقدمه ٦١
الّتي هي جزء من وجوده تنقسم إلى ما به يكون الشّىء موجودا بالفعل وهو الصّورة ، وإلى ما به يكون الشّىء موجودا بالقوّة وهو العنصر ، والعلّة الّتي ليست جزءا من وجود الشّىء المعلول إمّا أن تكون ما لأجله كان وجود الشّىء وهو الغاية أو أن تكون ما منه كان وجود الشّىء وهو الفاعل .

الفصل الثّامن والثّلاثون « 1 »

تناول المؤلّف في هذا الفصل إثبات الغاية ودفع الشّكوك فيها . والفرق بينهما وبين أمر الضّرورى وهو غاية بالعرض ، وتعرّض فيه أيضا لبيان الوجه الذي تتقدّم به الغاية على سائر العلل والوجه الذي تتأخّر عنها جميعا ، وبيان الفرق بين الغاية بحسب القوّة الفكريّة والغاية بحسب القوّة الخياليّة الّتي فيه العبث والجزاف . وفي هذا الفصل كثير من المصطلحات الّتي تناسب هذا المقام فجدير بأن نذكر هذه المصطلحات كما وردت في كتاب « الشّفاء » ، يقول ابن سينا : اعلم أنّ كلّ حركة إراديّة لها مبدأ قريب ومبدأ بعيد ومبدأ أبعد . فالمبدأ القريب هو القوّة المحرّكة ، والبعيد هو القوّة الشّوقية والأبعد هو التّخيل أو التّفكر ، والقوّة المحرّكة الّتي في الأعضاء مبدأ حركة لا محالة . والقوّة الشّوقيّة أيضا مبدأ أوّل لتلك الحركة ، فإنّه لا يمكن أن تكون حركة نفسانيّة عن غير شوق فإذن كلّ حركة نفسانيّة مبدأها الأقرب قوّة محرّكة في عضل الأعضاء ومبدأها الّذي يليه شوق ، والشّوق تابع لتخيّل أو فكر لا محالة فيكون المبدأ الأبعد تخيّلا أو فكرا . ولكلّ مبدأ حركة غاية لا محالة ، فإن اتّفق أن يتطابق المبدأ الأقرب ، وهو القوّة المحرّكة والمبدءان اللذان بعده أعني : الشّوقية مع التّخيل أو الشّوقية مع الفكريّة كانت نهاية الحركة هي الغاية للمبادئ كلّها وكان ذلك غير عبث لا محالة . وإن اتّفق أن يختلف ، أعني أن لا يكون ما هو الغاية الذاتيّة للقوّة المحرّكة غايته ذاتيّة للقوّة الشّوقية وجب ضرورة أن يكون للقوّة الشّوقيّة غاية أخرى بعد الغاية الّتي في القوّة المحركة للعضو . وكلّ نهاية تنتهي إليها الحركة أو تحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشّوق التّخيّلي و
هامش
( 1 ) - مقارنته بالتّحصيل ، الفصل الثّالث من المقالة الخامسة من القسم الإلهي ، ص 534 - 543 ، وبالشّفاء ، الفصل الرّابع عشر من الطّبيعي ، طبعة طهران 1303 ، ص 29 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 61 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري