تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 62

مساهمون:

صمقدمه ٦٢

الفكري قد تطابقا عليها فهي « غاية إراديّة » وليست بعبث البتّة . وكلّ نهاية تنتهي إليها الحركة وتكون هي بعينها الغاية المتشوّقة المتخيّلة ولا تكون المتشوّقة بحسب الفكرة ، فهي الّتي تسمّى « العبث » . وكلّ غاية ليست هي نهاية الحركة ومبدأها تشوّق تخيّلي غير فكرى فلا يخلو إمّا أن يكون التّخيل وحده هو مبدأ حركة الشّوق وإمّا أن يكون التّخيّل مع طبيعة أو مزاج مثل النّفس أو حركة المريض وإمّا أن يكون التّخيل مع خلق وملكة نفسانيّة داعية إلى ذلك الفعل بلا رويّة . فإن كان التّخيّل وحده هو المبدأ للشّوق سمّي ذلك الفعل « جزافا » وإن كان التّخيل مع طبيعة مثل التّنفس سمّي ذلك الفعل « قصدا » ضروريّا أو طبيعيّا . وإن كان التّخيل مع خلق وملكة نفسانيّة سمّي ذلك الفعل « عادة » لأنّ الخلق إنّما يتقرّر باستعمال الأفعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لا محالة موجودة ولم توجد الغاية الأخرى . وإذا كانت الغاية للقوّة المحرّكة وهي نهاية الحركة الّتي يعدّها وينحو التّشوّق وهي غاية الشّوق فيسمّى ذلك « باطل » « 1 » .

الفصل التّاسع والثّلاثون « 2 »

تقدّم في الفصلين الخامس عشر والسّادس عشر كثير من أحكام الواحد والكثير ومن المقارنة بين بعضها والبعض الاخر ونسبة الواحد العددي إلى الموجودات ونسبة الكمّ المتّصل إليها وإثبات عرضيّة أقسامه وإبطال القول بجوهريّة تلك الأقسام وإثبات عوارض العدد وعوارض الكمّ المتّصل كل ذلك على نحو ما ذكره ابن سينا في الفصلين : الخامس والسّادس من المقالة الثّالثة من إلهيّات الشّفاء ؛ وأيضا يطابق ما ذكره بهمنيار في الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة من إلهيات التّحصيل . أمّا هذا الفصل فجعله لبيان لواحق الوحدة الهو هويّة وأقسامها من التّشابه والتّساوى والتّوافق والتّشاكل والتّناسب والتّجانس والتّماثل ، فإنّ هذه أقسام وحدات عارضة للكثير بما هو واحد ، ولواحق الكثرة من أصناف الغيريّة والخلاف وأصناف التّقابل والتّضاد فإنّ هذه عارضة للكثير بما هو كثير .
هامش
( 1 ) - راجع : الشّفاء ، الفصل الخامس من المقالة السّادسة من قسم الالهيّات ، ج 2 ، ص 283 .
( 2 ) - مقارنته بالتّحصيل ، الفصل الأول من المقالة السّادسة من القسم الإلهي ، ص 553 - 556 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 62 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري