الفصل الرّابع والثّلاثون « 1 »
أثبت اللّوكرى في هذا الفصل أنّ كلّ علّة إنّما هي مع معلولها ، ثمّ بيّن العلّة الفاعليّة والفرق بين ما يسمّيه الجمهور من أهل الكلام فاعلا وتعرّض في تضاعيف الفصل إلى الابداع والتّكوين ، وكذلك إلى مسألة حدوث الذّاتي والزّماني وما يناسبهما فذكر في العلّية - وفقا لما قاله ابن سينا - أنّ البناء والأب والنّار ليست عللا بالحقيقة لا لقوام ما نسب إليها من الثّواني المذكورة هناك ولا لوجودها ؛ أمّا البناء فحركات يده علّة وانتهاء حركاته علّة لانتهاء الحركات ، وأمّا حفظ تلك الهيئة وإمساكها عن التفرّق فبقوّة ممسكة كانت موجودة في الأشياء وأفادها اللّه تعالى عليها . وأمّا رأيه في الايجاد ، فهو أيضا على نحو ما ذهب إليه ابن سينا من أنّ الايجاد على قسمين : الابداع والتّكوين ، وصيّر الأفلاك وما فيها داخلة تحت الابداع وخصّ التّكوين بالعنصريّات . ومنهم - كالسيد الداماد في كتابه « القبسات » - من جعل التّقسيم ثلاثا : فالابداع للمفارقات ، والاختراع للفلكيات ، والتكوين للعنصريّات « 2 » . ولا شكّ في أنّ أفضل ما يسمّى مبدعا هو المعلول الأول . ثمّ ذكر المؤلّف أنّ الابداع تأييس « 3 » بعد ليس مطلق وأراد أن يبيّن كيفيّة هذه البعديّة الّتي يقال لها : الحدوث الذّاتي بأنّ المعلول في حدّ نفسه أي : بماهيّته ليس له وجود ، وأنّه بعلّته الموجبة له وجود ، والشّىء الموجود بنفسه يتقدّم في الذهن ( زمنا ورتبة ) عن الشيء المتوقف وجوده على غيره تقدما بالذّات ، وهذا الحكم شامل لجميع الممكنات الموجودة فإن كانت ممّا يكفيه إمكانه الذّاتي لصدوره عن العلّة فليس لها إلّا الحدوث الذّاتي أي : التأخّر عن العدم الذّاتي فقط وإن لم تكن كذلك أي : لم تكن ممّا يكفيه إمكانه الذّاتي لصدوره عن العلّة ، فلها مع الحدوث الذّاتي حدوث بمعنى آخر ، وهو سبق العدم .