تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 58

مساهمون:

صمقدمه ٥٨

الفصل الثّالث والثّلاثون

الفصول الستّة الآتية ، أعني : الفصول المبدوءة بهذا الفصل والمنتهية بالفصل الثّامن والثّلاثين مخصّصة لبيان العلل الأربع وما يتعلّق بها ، وقد بيّن المؤلّف فيها الأعراض الذّاتيّة لكلّ واحد منها ، فإنّ أعراض كلّ منها هي أيضا من عوارض الموجود بما هو موجود إذ كون الموجود مادّة أو صورة أو غير ذلك ككونه علّة مطلقة لا يفتقر إلى صيرورته طبيعيّا أو تعليميّا . وأمّا هذا الفصل خاصّة فهو في بيان أقسام العلل وأحوالها . ولأنّ مسألة العليّة من أهمّ مسائل الفلسفة طبيعيّا وإلهيّا ، نبيّن وجه حصر العلل في الأربع بما يخرج من التّقسيم الحاصر بين النّفي والاثبات بأن نرى : العلّة للشّىء إمّا جزءا منه أو خارجة عنه ، والجزء إمّا هو الذي به الشيء بالقوّة أو هو الذي به الشيء بالفعل ، وهما المادّة والصّورة ، والخارج إمّا هو الذي لأجله كان الشّىء وهو الغاية أوليس كذلك وهو الفاعل ، فهذه الأقسام الأربعة ترجع إليها جميع الأقسام . ونرى من المناسب في هذا المقام أن ننقل التّحقيق الذي أورده الفيلسوف « ملا علي » النّورى في تعليقاته على كتاب « قواعد التّوحيد » لصائن الدين ابن تركه ، فهو يقول : « اعلم أنّ العلّة لها مفهومان أحدهما هما الشّىء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ، ومن عدمه ذلك الشّىء . والثّاني ما يتوقّف عله وجود الشّيء فيمتنع بعدمه ولا يجب أن يوجد بوجوده والعلّة بالمعنى الثّاني تنقسم إلى تامّة وغير تامّة ، والتّامة هي العلّة الّتي لا يتوقّف المعلول على غيرها ولا علّة غيرها على الاصطلاح الأول ، وغير التّامة هي الّتي تنقسم إلى عنصر وصورة وفاعل وغاية . والقائل بأنّ إطلاق اسم العلّة على هذه الأربع بالاشتراك ، مخطئ وخاصّة إذا ذكر أنّ العلّة تنقسم إلى كذا وكذا ، بل الحقّ إطلاق اسم العلّة بالمعنى الثّاني على الكل » « 1 » . هذه خلاصة كلامه الذي يناسب ما ذكرناه من وجه حصر العلل في الأربع ، وباقي الكلام يأتي في الفصول الآتية الّتي بسطها في بيان العلل وما يتعلّق بها .

هامش
( 1 ) - راجع : « قواعد التوحيد » مجموعة مخطوطة أكثرها من مؤلّفات صائن الدين ابن تركه وعليها حواشي ملا على النّورى » مكتبة مجلس النّواب الإيراني ، رقم : 8503 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 58 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري