التّاسع : لمّا ثبت أنّ الجنس محتاج في وجوده إلى الفصل استحالت حاجة الفصل إليه لاستحالة الدّور ، بل لا بدّ أن يكون غنيّا عن الجنس . العاشر : أنّه يظهر ممّا قرّرناه أنّ الفصل الأخير هو العلّة الأولى للّذى قبله من الفصل وبتوسّطه لما قبله وهكذا على التّرتيب مثلا النّاطقيّة علّة للحساسيّة وهي علّة للنّمو وهي للجسميّة وهي علّة للجوهر فالفصل الأخير هو العلّة الأولى والجنس العالي هو المعلول الأخير والمراتب الّتي بينهما أمور متوسّطة كلّ منها علّة للعامّ الذي فوقه ومعلول للخاص الذي تحته وذلك يوجب تناهي المقوّمات المترتّبة والأجناس المتصاعدة والأنواع المتنازلة فالحقيقة الواحدة يستحيل تقويمها بأجزاء غير متناهية « 1 » .
الفصل الثّاني والثّلاثون
يتضمّن هذا الفصل تمارين وممارسات لما جاء في الفصل الثّامن والعشرين والفصل الثّلاثين فأراد المؤلّف أو لا إثبات مشاركة الحدّ والمحدود ، يعني كثيرا ما يكون في الحدود أجزاء هي أجزاء الحدود كما جاء في حدود قطعة من الدّائرة وقوسها وغير ذلك وبيّن أنّه لا يشترط أن تكون أجزاء الحدود أقدم من المحدود ، لأنّه قد يتّفق أن يكون في بعض المواضع بخلاف ذلك ، ومثّل على ذلك بالدّائرة وقطعتها ، لأنا إذا أردنا أن نحدّ قطعة الدّائرة حدّدناها بالدّائرة ولكن لا نحدّ الدّائرة بقطعتها إذ ليس من شرط الدّائرة أن تكون فيها قطعة بالفعل حتّى تتألّف عنها صورة الدّائرة كما من شرطها أن يكون لها محيط والعلّة بالواقع أنّ القطعة ليست جزءا من ماهيّة الدّائرة حتّى تجد بها . ثمّ بسط القول في بقيّة الفصل حول ثلاثة أمور هي هذه : 1 - مشاركة الحدّ والمحدود في الأجزاء . 2 - عدم اشتراط أقدميّة أجزاء الحدّ على المحدود . 3 - بيان علّة ذينك الأمرين « 2 » .