الأبعاد وغير ذلك ويراد بها نفس النّاطق والحسّاس والقابل للابعاد لا موضوعاتها ولا المركّب من الموضوع ومبدأ الاشتقاق . هذا والكلام في الفصل وأحكامه كثير ومتداول ومذكور في الكتب المبسوطة ولكنّنا نتوقّف منه عندما قاله الفيلسوف صدر الدّين الشّيرازي في باب الفصل ، لأنّه مشتمل على دقائق خاصّة لم يذكرها الذين تقدّموه في كتبهم ، ولأنّ البحث عنده مرتّب بصورة تفضل ما عند سواه ، قال في تعليقاته على الشفاء :
اعلم أنّ شرائط الفصل وقوانين معرفته عشرة :
الأول : يجب أن يكون مقسّما للجنس وإلّا لم يكن فصلا له ولا يحصل بانضمامه إليه نوعا مخصوصا .
الثّاني : أن تكون القسمة لازمة إذ لو لم تكن لازمة كتقسيم الشّىء إلى المتحرّك والسّاكن أو اللامتحرّك لم تكن الضّمائم فصولا منوّعة ، بل أعراضا خارجة .
الثّالث : أن لا يكون المقسّم عارضا للجنس بسبب أمر أعمّ أو أخصّ فإنّه إن كان عارضا بسبب شيء أعمّ مثل أن يقال : الحيوان منه أبيض ومنه أسود ، والانسان منه ذكر ومنه أنثى ، فليس ذلك من فصول المقسّم ، بل الحيوان إمّا صيرورته أبيض أو أسود فلأنّه بالفعل موضوع لهذه العوارض لا لأنّه جسم تامّ .
الرّابع : أنّه لا يكون لاحقا للجنس بسبب شيء أخصّ منه فإنّ ذلك ليس فصلا قريبا لهذا الجنس ، بل إمّا أن يكون لازما من لوازم فصله وإمّا أن يكون فصلا بعيدا ، ومثال اللّازم ما إذا قيل : الجوهر إمّا أن يكون قابلا للشّىء عرضت للجوهر بسبب شيء آخر هو الفصل وهو الحساسيّة .
الخامس : أن القسمة اللّازمة الّتي يقسّم بها معروضه يجب أن لا يكون بواسطة أمر آخر مطلقا ، فإنّها إذا عرضت له لا لذاته ، بل لأمر آخر سواء كان مساويا أولا ، جاز أن لا يكون المقسّمات بها فصولا كقسمة الجوهر إلى المتحيّز وغير المتحيّز .
السّادس : أن لا يكون الفصل أمرا عدميّا لأنّه سبب وجود حصّة النّوع من الجنس ، والعدم لا يكون علّة فضلا عن كونه علّة لوجود ، بل يجب أن يكون الفصل أقوى وجودا وتحصّلا من الجنس .
السابع : يمتنع أن يكون لنوع واحد أكثر من فصل واحد في درجة واحدة لاستحالة أن يكون لمعلول واحد علّتان مستقلّتان .
الثّامن : يجوز أن يكون لماهيّة واحدة فصول مترتّبة لصحّة أن يكون لشيء واحد علل مترتّبة .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 56
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٥٦