تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 55

مساهمون:

صمقدمه ٥٥

هو القول الدّالّ على ماهيّة الشّىء لذاته فلا بدّ أن يكون بأمور لها وجه من المغايرة وإلّا لم يكن أحدهما أولى بأن يكون دالّا والآخر بأن يكون مدلولا عليه ، ولها وجه من الاتّحاد وإلّا لم يكن دالّا عليه بالذّات ، والفرق بينهما إنّما هو بالاجمال والتّفصيل ، فالمجمل هو المحدود والنّوع ، والمفصل هو الحدّ المركب من الجنس والفصل ، إذ البسائط الحقيقيّة لا حدود لها لأنّها لا أجزاء لها بوجه وإنّما تعرف باللّوازم والآثار وإنّما وجب أن يكون حدّ الحقيقي مركّبا من جنس وفصل لأنّ ذا الأجزاء إن لم يكن له وحدة حقيقيّة ، كان كالحجر الموضوع بجنب الانسان ويكون وجوده بالعرض لا بالذّات لأنّ وحدته بمجرّد الاعتبار والأمور الّتي وجودها بالعرض غير محدودة وكلّ ما له وحدة حقيقيّة فلا بدّ أن يكون بحسب التّقسيم تحت إحدى المقولات فيكون ذا جنس . هذا إجمال في الحدود وما يتعلّق به والتّفصيل مذكور في كتب القوم المطولات والكتب المبسّطة « 1 » .

الفصل الحادي والثّلاثون « 2 »

نقف في هذا الفصل أمام تعريف الفصل وتحقيقه وأنّ ما استدلّ به في بداية الكلام متوقّف على مبحث الاشتقاق ، ومن المهمّ في هذا المبحث أمران : الأول : قضيّة تلبّس المشتقّ بمبدئه . والثّاني : استعمال مبدأ الاشتقاق وإرادة المشتق منه . والأمران مع أحكام أخرى للمشتق تجرى كثيرا في علوم مختلفة . وقد استدلّ بها المنطقيّون من الفلاسفة في مباحث القضايا الحمليّة ، والأدباء في فنون من الآداب كالصرف والنّحو والبلاغة ، والأصوليون في مباحث الألفاظ من أصول الفقه . والذي أشرنا إليه في الفصل هنا ، هو الأمر الثّاني إذ كثيرا ما يطلقون مبادئ الاشتقاقات ويريدون بها نفس المشتقّات حين يقصدون معانيها البسيطة من غير خصوصية الموضوعات تماما ، كما يذكر الوجود ويراد به نفس الموجود بما هو موجود ، وكما يقال : التّشخص ، ويراد به المتشخّص بذاته ، وكما يطلق الطّبيعة الجنسيّة أو النّوعية ويراد بها نفس الجنس ونفس النوع ، كذلك يطلق النّطق والحسّ وقبول
هامش
( 1 ) - راجع منها مثلا : تحقيقات في أحوال الموجودات لشمس الدّين الجيلاني ، المخطوط بالمكتبة المركزيّة بجامعة طهران ، رقم 278 ، ص 160 .
( 2 ) - مقارنته بالشّفاء ، الفصل السّادس من المقالة الخامسة من القسم الإلهي . شم : ص 230 - 233 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 55 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري