الثالث : المعنى الذي لا مانع في نفس تصوّره من أن يقال على كثيرين ولكن لوقوعه متعدّدا مانع عقلي وسبب خارج من نفس ماهيّته ومعناه تدلّ عليه دليل كالشّمس والقمر وكليّة الأرض الواقعة في وسط الكلّ . والأولى أن تجعل هذه المعاني الثّلاثة من أقسام معنى مشترك جامع لها صادق عليها ليكون الكلّي مشتركا معنويّا لا مشتركا لفظيّا وذلك أليق بهذا الفنّ فإنّ البحث عن معاني الألفاظ وإطلاقات أهل اللسان ليس من دأب الفيلسوف ، فإنّ مناط كون الشّىء كليّا وملاك الأمر فيه ، هو كونه مفهوما وماهيّة كما أنّ مناط كونه جزئيّا حقيقيّا وشخصيّا هو كونه وجودا وإنيّة أو ذا وجود وإنيّة من حيث هو كذلك ، فكلّ معنى وماهية غير الوجود نفس تصوّره لا يأبى العموم والاشتراك بين كثيرين ، سواء كانت ممتنعة أو ممكنة موجودة أو معدومة أو بعضها ممتنع وبعضها ممكن ، والممكن منها واحد أو كثير ، والواحد الممكن موجود أو لا ، والكثير الممكن إمّا متناه أو غير متناه ، فهذه الأقسام كلّها خارجة عن نفس ما هو المعنى الكلّي ، وهي أزيد من الثّلاثة المذكورة ؛ ومن أراد التّفصيل فليراجع إلى كتاب « المناهج » في المنطق « 1 » .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 52
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٥٢
تناول اللّوكري في هذا الفصل التكثّر والتّشخّص وأسبابهما وما يتعلّق بهما ، وبيّن فيه أيضا الفرق بين الكلّ والكلّي والجزء والجزئي وما يناسب هذه المطالب .
أمّا مجمل ما ذكره في هذا الفصل من سبب التكثّر فهو أنّ علّة التكثّر هي الهيولي والتكثّر في الموجودات يجب أن ينتهي إلى شيء يتكثّر بذاته وهو الحركة .
وقال في التّشخّص : « واعلم أنّ الشّخص يمنع نفس تصوّره أن يكون غيره فيجب أن لا يقع في التّصور منه شركة لكن ذات الشّىء ومقوّماته لا يمنعان عن وقوع الشّركة فيجب أن يكون بعرض والعرض اللّازم مشترك فيه ، فيجب أن يكون بعرض لا حق واللّاحق يلحق بواسطة المادّة فكلّ نوع يتكثّر أشخاصه يجب أن يكون مادّيا ، وأيضا فإنّ اللّاحق يلحق لا محالة عن ابتداء زمانيّ وكلّ ما له ابتداء زمانيّ فهو حادث وكلّ حادث تسبقه مادة فاللّاحق
هامش
( 1 ) - المناهج لصائن الدّين ابن تركه ، نسخة مخطوطة منه في مكتبة مجلس النّواب الإيراني بطهران ، رقم : 8503 .
( 2 ) - مقارنته بالتّحصيل ، الفصل الثّالث من المقالة الرّابعة من القسم الإلهي ، ص 502 - 507 .