تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 51

مساهمون:

صمقدمه ٥١
إلى الكثرة الموجودة المحصورة فيه « كلّ » ، وبالقياس إلى ما لم يبق خارجا عنه « تامّ » . أمّا الكلّ فيطلق على ما كان فيه انفصال حتّى يكون له جزء ، والجميع أيضا كذلك لكن الاستعمال قد أطلقه على ما كان أيضا واحدا بالقوّة فاعتبر فيه الكلّ بإزاء الجزء في الأصل . والجميع بإزاء الواحد كان الكلّ يعتبر فيه أن يكون له ما عدّه وان لم يلتفت إلى وحدته وكان الجميع يعتبر ان يكون فيه آحاد وإن لم يلتفت إلى عدّه .

الفصل الخامس والعشرون « 1 »

يدور هذا الفصل حول بيان معاني الكلي والعامّ وكيفيّة وجودهما ، أي : إنّ الماهيّات الّتي يعرض لها الكليّة والعموم هل هي موجودة في الأعيان أولا ؟ وما نحو وجودها ؟ وكيف توجد ؟ ، والموجود لا بدّ أن يكون أمرا متعيّنا شخصيّا وكيف يوجد أمر واحد مع المتقابلات والأضداد وفي أمكنة وحيّزات مختلفة ؟ ويتناسب هذا المبحث مع مبحث في الفصل السّابق ووجه تناسبهما أنّ الكلي والجزئي يناسبان القوّة والفعل فإنّ الكلي موجود بالقوّة لأنّه ما لم يصر جزئيّا بانضمام التّشخّص إليه لم يصر موجود بالفعل وكذا الجنس الذي هو نوع بالقوّة ما لم ينضم إليه أحد الفصول لم يصر نوعا بالفعل كالحيوان بما هو حيوان فإنّه إنسان بالقوّة وعند انضمام الفصل النّاطق إليه يصير إنسانا بالفعل وبانضمام التّشخص إليه يصير شخصا موجودا بالفعل وأمّا كون هذه الماهيّات الكليّة من الأعراض الذاتيّة الخاصّة بالوجود فذلك لأنّ الموجود بما هو موجود صالح لأن يكون إنسانا بما هو إنسان أو بما هو إنسان كلّي ولأن يكون فرسا كذلك أو ملكا أو نفسا بما هي هي أو بما هي كليّات من غير أن يصير أمرا خاصّا طبيعيّا أو تعليميّا وليس الأعمّ من الوجود المطلق صالحا لشيء منها إلّا بعد أن يصير موجودا مطلقا فهي من الأعراض الأوليّة الخاصّة بالوجود ، هذا وقد جاء للكلي معان ثلاثة : أحدها : المعني الذي له أفراد بالفعل يحمل علي كلّ واحد منها كالانسان والسّواد . الثاني : المعنى الذي أمكن أن يكون له أفراد كثيرة يحمل عليها وإن لم يكن شيء منها موجودا كمعنى البيت الذي صنع من الذّهب فجاز أن يوجد له كثير من الأفراد ، وإن لم يوجد في التّحقيق شيء منها من غير مانع عقلي .
هامش
( 1 ) - مقارنته بالتّحصيل الفصل الثّاني من المقالة الرّابعة من القسم الهي ، ص 499 - 502 .