أنّها ليست هي البدن . أمّا مسألة المحرّك وتغايره مع المتحرّك وأنّه لا يجوز أن يكون الشّىء محرّكا لنفسه ، بل بقوّة موجودة إمّا فيه كالطّبيعة أو خارجة عنه كالنّفس فهذه من المسائل الّتي حظيت بقسط واف من كتابات الفلاسفة فمن أراد الاطّلاع عليها فليراجع إليها « 1 » .
الفصل الرابع والعشرون « 2 »
إنّ موضوع هذا الفصل والفصل الذي يليه أقرب إلى مسائل الايساغوجي ومقدماته ولكنّهم ذكروها في الأمور العامّة أيضا لأنّ الأشياء قد تتّصف بالتّام والنّاقص والكلّ والجميع والعموم والخصوص وأمثالها الّتي تبحث عنها في كتاب الايساغوجي من المنطق ولكن التّحقيق حول وجود الكلّيات وأحوال الماهيّات ، يختصّ بهذا الفنّ . لذا تطرق اللوكرى هنا أيضا لهذه المسائل وجعل هذا الفصل في بيان التّام والنّاقص وما فوق التّمام وفي الكلّ والجميع ، ويمكن تلخيص آرائه في هذا الفصل بما يلي :
الموجود إمّا تامّ وإمّا ناقص ، والتّام إمّا فوق التّمام أوليس فوقه ، والنّاقص إمّا مستكف أو غير مستكف ، والتام في كلّ شيء هو الذي حصل له جميع ما يليق به أن يكون حاصلا له ، والنّاقص ما ليس كذلك ، بل يحتاج إلى شيء يتمّمه ويكمّله . ثم إنّ التّام إن كان فيه من جنس كماله ما فضل عنه أيضا إلى غيره فهو فوق التمام ، وإلّا فهو تامّ فقط .
والنّاقص إن لم يفتقر في تمامه وكماله إلى سبب منفصل عن ذاته وعن مقوّماته وأسبابه الذاتيّة فهو المستكفي وإن احتاج إلى سبب مباين خارجي فهو النّاقص ، والتّام يناسب ما كان بالفعل ، والنّاقص يناسب ما كان بالقوّة .
ويكاد أن تكون ألفاظ التّام والكلّ والجميع متقاربة الدّلالة لكن التّمام ليس من شرطه أن يحيط بكثرة بالقوّة أو بالفعل ؛ أمّا الكلّ فيجب أن يكون لكثرة بالقوّة أو بالفعل . والشّىء تامّ من حيث إنّه لم يبق شيء خارجا عنه وهو كلّ ، لأنّ ما يحتاج إليه حاصل فيه ، فهو بالقياس
هامش
( 1 ) - انظر مثلا : كتاب الشّفاء ، طبعة طهران ، 1303 ه ، ص 19 ، تعليقات الشّفاء للسيد أحمد العاملي ، طبعة طهران 1305 ه ، ص 48 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد لنصير الدّين الطّوسى والعلامة الحلي ، بيروت الأعلمي 1399 / 1979 ، ص 305 .
( 2 ) - مقارنته بالشّفاء ، الفصل الثّالث من المقالة الرّابعة من قسم الإلهيات ، شم ، ج 1 ، ص 186 - 191 .