الوجود فهو من جهة نفسه لا بسبب شيء آخر غيره . « 1 »
الفصل الثّالث والعشرون « 2 »
يشتمل هذا الفصل على أمور بعضها من مسائل هذا القسم كالقوّة والفعل مثلا وبعضها من مسائل قسم الطّبيعيّات كسبق المادّة على كلّ كائن .
أمّا البحث عن أحوال القوّة والفعل وأيّهما أقدم في التّحقّق ، فهو من المباحث المهمّة في العلم الأعلى لوجوه :
الأول : لأنّ القوّة ضرب من العدم والفعل ضرب من الوجود ، والبحث عن أحوال الوجود والعدم لا يقع إلّا هاهنا .
الثّاني : لأنّ القوّة كالمادّة والفعل كالصّورة ، فالبحث عنهما كالبحث عن المادة والصّورة ممّا يجب الاعتناء به والاهتمام له .
الثّالث : لأنّ القوّة تشابه الامكان الذاتي الذي هو من أحوال الماهيّة من حيث ذاتها لأنّ مرجعها الامكان الاستعدادي الذي هو حال المادة الموجودة والفعليّة الّتي تشابه الوجوب .
إذا لهذه الاعتبارات والوجوه مباحث لعلّها يرجع إلى القوّة والفعل في هذا العلم .
وأمّا البحث حول القدرة في هذا الفصل باعتبار أنّها قسم من القوّة بأحد المعاني المذكورة للقوّة ، فهي صفة تقتضي صحّة الفعل من الفاعل لا إيجابه فإنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل والتّرك معا فلو اقتضت الايجاب لزم المحال ، هذا ، فليس شرطها ألا تكون إلّا ممّن شأنه أن يفعل تارة ولا يفعل أخرى ، بل تكون من الذي يفعل دائما بمشيّته لأنّ الجدير بأن يسمّى قادرا هو من كانت إرادته سببا لفعله سواء كانت عين ذاته أو زائدة عليه .
ثمّ تطرق البحث في هذا الفصل أيضا إلى النّفس وإلى أنّ لكلّ محرّك متحرّكا .
أمّا النّفس فقد عرّفوها بأنّها كمال أول الجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوّة . فالكمال منه أولى وهو الذي يتنوّع به الشّىء كالفصول ، ومنه ثان وهو ما يعرض للنّوع بعد كماله من صفاته اللّازمة والعارضة فالنّفس من القسم الأوّل ، ثمّ بيّن المؤلّف بعدئذ أنّ النّفس مغايرة للمزاج
و
هامش
( 1 ) - راجع : شرح قصيدة أسرار الحكمة للّوكرى ، نسخة مخطوطة في مكتبة عبد العظيم القريب الشّخصية الّتي اننقلت إلى مكتبة مجلس النّواب الإيراني ، رقم : 1361 .
( 2 ) - مقارنته بالتحصيل ، الفصل الثّاني من المقالة الثّالثة من الكتاب الثّاني ، ص 471 - 486 .