ولأهل النّظر في مقولة الإضافة مناقشات ومجادلات كثيرة فلتطلب في الكتب المطوّلة ، ولأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، نشير إلى إجمال من تفاصيل أحكامه : الإضافة هي النّسبة المتكررة أي : الّتي تكون بنفس مفهومها مستلزمة لطرفين يكون كلّ منهما عدلا وكفوا لصاحبه متشابهين كانا كما في الأخوّة أو مختلفين كما في الأبوّة والبنوّة ، وهو حقيقي إن كان الانتساب بنفس مفهومها ، ومشهوري إن كان الانتساب بسبب عروض مضاف حقيقي لهما كالأب والابن . والمضاف الحقيقي يعرض لجميع الموجودات كما يقال للخط طويل وقصير ؛ وللعدد قليل وكثير ، وللكيف أسخن وأبرد ، وللابن أعلى وأسفل وهلمّ جرّا . يتّضح من هذا أنّ المضاف المشهوري يعرض أيضا فكلّ مضاف مشهوري يعرض له مضاف حقيقي ولا يمكن أن يكون مضاف حقيقي واحد عارضا لمضافين مشهوريين لامتناع قيام عرض واحد بمحلّين وإذا كان كلّ مضاف مشهوري يعرض له مضاف حقيقي حينئذ عرض الاختلاف في المضاف الحقيقي كالأبوّة والبنوّة ، والاتّفاق كالأخوّة والجوار ، ثمّ إنّ هذا المضاف الحقيقي يعرض للمضاف المشهوري إمّا باعتبار زائد يحصل فيهما كالعاشق والمعشوق فإنّ في العاشق هيئة مدركة وفي المعشوق هيئة يتعلّق بها الادراك فيحصل حينئذ إضافة العشق باعتبار هذا الزّائد « 1 » . وهاهنا كلام أيضا بالنّسبة إلى أنّ الإضافة ثابتة في الأعيان أو إنّها عدميّة في الأعيان ثابتة في الأذهان - وهذه المسألة أشار إليها المؤلّف أيضا في نهاية هذا الفصل تابعا فيها أيضا للشّفاء - وهو يعتقد - كأستاذه ابن سينا وأتباع مدرسته - بأنّ الإضافة ثابتة في الأعيان لأنّ فوقيّة السّماء مثلا ليست عدما محضا ولا أمرا ذهنيّا غير مطابق . يقول ابن سينا في جواب من اعتقد بعدميّة الأعيان : « يجب أن نرجع في حلّ هذه الشّبهة إلى حدّ المضاف المطلق ، فنقول : إنّ المضاف هو الذي ماهيّته مقولة بالقياس إلى غيره فكلّ شيء في الأعيان يكون بحيث ماهيّته إنّما يقال بالقياس إلى غيره . فذلك الشّىء من المضاف ولكن في الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصّفة فالمضاف في الأعيان موجود « 2 » . هذا مجمل ما يستفاد من رأى ابن سينا وتلاميذه وتابعيه . أمّا المتأخّرون فلهم في مبحث الإضافة دراسات مهمّة نكتفي منها هنا بما ذكره صدر الدّين الشّيرازى في تعليقاته على الشّفاء .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 47
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٤٧
هامش
( 1 ) - انظر : المقولات العشر لآيتي ، طبعة جامعة طهران ، رقم : 181 .
( 2 ) - راجع : الشّفاء ، طبعة القاهرة ، ج 1 ، ص 152 .