فالبحث كما يظهر من عنوان الفصل يرجع إلى المقادير وأنواعها وما يتعلّق بها وقد خصّ بالذّكر منها الخط والسّطح . وأمّا المقادير فإنّ بعضها عارض لبعض بحسب الوجود فالنقطة عارضة للخط ، والخط عارض للسّطح ، والسّطح عارض للجسم المقداري . والجسم المقداري للصّورة الجسميّة إلّا إنّها من العوارض الّتي لا تنفكّ عن معروضاتها لا في الخارج ولا في الوهم فهم يريدون أن يثبتوا المغايرة بين المقادير في الوجود وإن لم تتصوّر مفارقة وانفكاك في الوهم . أمّا الخط والسّطح فلكل واحد منها اعتبارات : 1 - اعتبار كل منها نهاية وبهذا الاعتبار أمر عدميّ لا وجود لهما . 2 - اعتبار كلّ منهما مضافا لأنّ النهاية لا محالة نهاية لشيء ذي نهاية فهما بهذا الاعتبار مضافان . 3 - اعتبار كلّ منهما مقدارا لأنّهما منقسمان في الوهم بأجزاء متشاركة في الحدود . 4 - اعتبار كل منهما بعدا متّصلا ، فهذه أربعة اعتبارات لكلّ من الخط والسّطح « 1 » . بقي الكلام في أنّ أىّ معنى من معاني الاتّصال يشمل الكميّة المتّصلة ، لأنّ للاتّصال معاني تندرج تحت مقولات مختلفة حسب مناسبتها ، أمّا الاتّصال الذي يكون تحت مقولة المضاف ، فله معنيان : أحدهما البعد من باب الكيفيّة فالبعد قد يكون جوهرا وذلك إذا كان في ثلاث جهات ، وقد يكون عرضا إذا كان في جهة أو جهتين . وثانيهما من الباب الكميّة وقد رسم بوجهين : الف - هو الذي يمكن أن تفرض فيه أجزاء تتلاقى على حدّ مشترك . ب - هو القابل للانقسامات غير المتناهية بالقوّة على الوجه الذي ثبت في الطّبيعيات . والمنفصل في مقابله بكلا الوجهين . فإذا يريدون الاتّصال في الكميات المتّصلة المعنى الثّاني « 2 » . ويختم الفصل في النّهاية بالنّقطة وبعض حدودها وخواصها .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 44
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٤٤
يبيّن اللوكرى في هذا الفصل أنّ الكيفيات المحسوسة أعراض وهو بذلك يرد على الذين
هامش
( 1 ) - انظر : حاشية المناهج ، للنّورى ، المخطوطة مكتبة مجلس النّواب الإيراني ، رقم 8503 .
( 2 ) - انظر : حاشية الشّفاء ، للسيد احمد العاملي ، طبعة طهران ، 1303 ه ، ص 96 .
( 3 ) - مقارنته بالشّفاء ، الفصل السّابع من المقالة الثّالثة من القسم الإلهي ، ص 134 - 139 .