شكوا في أمرها وتساءلوا هل هي أعراض أو ليست باعراض ؟ بل هي جواهر تخالط الأجسام وتسرى فيها . ثمّ بسط الكلام في إثبات عرضيّتها وأبطل حجّة من اعتقد بجوهريّتها ، وقال في نهاية الفصل ما نصّه : « فقد نبيّن أنّ الكيفيّات الّتي هي المحسوسة أعراض وهذا مبدأ الطّبيعيات » . والكلام حول مقولة الكيف المحسوس يقود إلى الكلام حول الكيف فيجدر التّعريف بأقسامها كي يكون الوصول إلى فهم المطلب أسهل في الفصول الآتية حيث يتردّد ذكرها كثيرا ، فالمشهور - كما في كتاب المناهج أيضا - أنّ للكيف أربعة أقسام : 1 - الكيفيات النّفسانية وهي المختصّة بذوات الأنفس كالعلم والشّجاعة . 2 - الكيفيات المحسوسة وهي الّتي تحسّ بإحدى الحواس الظّاهرة كالألوان والأصوات . 3 - الكيفيات المختصّة بالكميّات كالاستقامة والانحناء . 4 - الكيفيّات الاستعداديّة وهي الّتي تتعلّق بالمقدرة وطاقة الدّفاع في التّصادم وبطء التأثّر كالمصحاحيّة وتسمّى القوّة أو للانفعال وسرعة التأثر كالممراضيّة وتسمّى الضّعف « 1 » .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 45
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
صمقدمه ٤٥
ذكرنا في الفصل السّابق أقسام الكيف ومن جملتها الكيفيّات النّفسانيّة من الشّهوة والغضب والعلم والقدرة والإرادة والمحبّة والكراهة والشّجاعة وغيرها من الأمور الّتي ذكروها في الحكمة العمليّة من هذا القسم . أمّا ابن سينا فقد بحث فيها وفي عرضيّتها في مباحث النّفس من الشّفاء ولمّا كان في إثبات عرضيّة أحد مصاديقها ، وهو العلم ، صعوبة شديدة ، فقد عقد في الشّفاء فصلا لبيانه جاعلا عنوانه : « في العلم وانّه عرض » ، ومؤلّفنا في هذا الكتاب سار على منوال أستاذه فوضح هذا الفصل لحلّ المشكلة نفسها ، وقال في عنوان الفصل : « وأمّا العلم فانّه فيه شبهة » فالأستاذ والتّلميذ قد اتّفقا على صعوبة الموضوع لأنّهما خصّا العلم بالذكر من سائر النّفسانيات وكأنّهما أرادا إظهار هذه الصّعوبة حتّى في العنوان ، وفي هذا الصّدد نرى
هامش
( 1 ) - راجع : المناهج ، نسخة المخطوطة مكتبة النّواب الإيراني رقم 8503 .
( 2 ) - مقارنتة بالشّفاء ، الفصل الثّامن من المقالة الثّالثة من القسم الإلهي ، شم ، ص 140 - 144 ، س 14 .