تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 45

مساهمون:

صمقدمه ٤٥

شكوا في أمرها وتساءلوا هل هي أعراض أو ليست باعراض ؟ بل هي جواهر تخالط الأجسام وتسرى فيها . ثمّ بسط الكلام في إثبات عرضيّتها وأبطل حجّة من اعتقد بجوهريّتها ، وقال في نهاية الفصل ما نصّه : « فقد نبيّن أنّ الكيفيّات الّتي هي المحسوسة أعراض وهذا مبدأ الطّبيعيات » . والكلام حول مقولة الكيف المحسوس يقود إلى الكلام حول الكيف فيجدر التّعريف بأقسامها كي يكون الوصول إلى فهم المطلب أسهل في الفصول الآتية حيث يتردّد ذكرها كثيرا ، فالمشهور - كما في كتاب المناهج أيضا - أنّ للكيف أربعة أقسام : 1 - الكيفيات النّفسانية وهي المختصّة بذوات الأنفس كالعلم والشّجاعة . 2 - الكيفيات المحسوسة وهي الّتي تحسّ بإحدى الحواس الظّاهرة كالألوان والأصوات . 3 - الكيفيات المختصّة بالكميّات كالاستقامة والانحناء . 4 - الكيفيّات الاستعداديّة وهي الّتي تتعلّق بالمقدرة وطاقة الدّفاع في التّصادم وبطء التأثّر كالمصحاحيّة وتسمّى القوّة أو للانفعال وسرعة التأثر كالممراضيّة وتسمّى الضّعف « 1 » .

الفصل التّاسع عشر « 2 »

ذكرنا في الفصل السّابق أقسام الكيف ومن جملتها الكيفيّات النّفسانيّة من الشّهوة والغضب والعلم والقدرة والإرادة والمحبّة والكراهة والشّجاعة وغيرها من الأمور الّتي ذكروها في الحكمة العمليّة من هذا القسم . أمّا ابن سينا فقد بحث فيها وفي عرضيّتها في مباحث النّفس من الشّفاء ولمّا كان في إثبات عرضيّة أحد مصاديقها ، وهو العلم ، صعوبة شديدة ، فقد عقد في الشّفاء فصلا لبيانه جاعلا عنوانه : « في العلم وانّه عرض » ، ومؤلّفنا في هذا الكتاب سار على منوال أستاذه فوضح هذا الفصل لحلّ المشكلة نفسها ، وقال في عنوان الفصل : « وأمّا العلم فانّه فيه شبهة » فالأستاذ والتّلميذ قد اتّفقا على صعوبة الموضوع لأنّهما خصّا العلم بالذكر من سائر النّفسانيات وكأنّهما أرادا إظهار هذه الصّعوبة حتّى في العنوان ، وفي هذا الصّدد نرى
هامش
( 1 ) - راجع : المناهج ، نسخة المخطوطة مكتبة النّواب الإيراني رقم 8503 .
( 2 ) - مقارنتة بالشّفاء ، الفصل الثّامن من المقالة الثّالثة من القسم الإلهي ، شم ، ص 140 - 144 ، س 14 .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 45 | أبو العباس فضل بن محمد اللوكري