تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 42

مساهمون:

صمقدمه ٤٢

للماهيّة لا للوجود ، وكثير من النّاس لا يفرق بين هذين المعنيين فيزعم أنّ مثل الوجود ، والوحدة ، ومعنى العرض ، عوارض خارجيّة كالأقسام للأعراض ، مثل السّواد والحركة واللّون وغيرها وليس الأمر كذلك ، بل العرضيّة قسم من الوجود عين الماهيّة خارجا وغيره تصوّرا بحسب الملاحظة الذّهنيّة والاعتبار العقلي « 1 » . هذا حاصل ما أورده صدر الدّين الشّيرازى في موسوعته « الأسفار الأربعة » وأورد القول مع تحقيقات عميقة في هذا الصّدد في تعليقاته على الشّفاء ، وعدّد أقوال الذين ذهبوا إلى جوهريّة الكم وفرقهم المتشعبة والذين ذهبوا أيضا إلى أنّ الكميّات ذوات جوهرية . . . فبسط تلك الأقوال ونقّدها وفنّدها « 2 » .

الفصل الخامس عشر « 3 »

أشار المؤلّف في نهاية الفصل السّابق إلى مسألة الواحد إجمالا فأراد تفصيلها في هذا الفصل مبيّنا أنّ الكميّات المنفصلة أعراض والواحد كم منفصل . والمسألة بنفسها من أهمّ مسائل هذا العلم لأنّه يتساوق ويتشارك مع الوجود في كثير من الأحكام ، وما ذكره اللّوكرى في هذا الكتاب لا يختلف - مع ما ذكره غيره من فلاسفة المشائين ، ونحن نفتّش عن حقيقة هذه المسألة في كتب أرباب الاختصاص ، ونعرضها في ما يلي : إنّ الوحدة والوجود متساوقان في الصّدق على الأشياء فكلّ ما يقال عليه موجود ، يقال عليه واحد ، وهما متوافقان في الشّدة والضّعف فكلما كان وجوده أقوى كانت وحدته أتمّ ولذلك ربما ظنّ المفهوم من كلّ منهما واحد وليس كذلك ، بل هما واحد في التّحقق ، وبحسب المصداق لا بحسب المفهوم والمعنى فكانت الوحدة كالوجود في كلّ شيء لأنّها من الأمور العامّة وأنّها كالوجود زائدة على الماهيّة لا في الخارج بأن يكون للشّىء الواحد وحدة ولوحدته وحدة أخرى وإلّا لكانت لكلّ منها وحدة أخرى فيتسلسل ، بل هي زائدة في الذّهن بحسب الاعتبار والمفهوم لا بحسب الهويّة والوجود فوحدة الماء غير ماهيّة الماء ووحدة النّاس غير ماهيّتهم فالوحدة بما هي وحدة مستغنية عن أن تكون ماهيّة من الماهيّات الكليّة ولا تكون في شيء مخصوص من الأشياء ، بل في كلّ شيء بحسبه فوحدة الماديّات ماديّة ، ووحدة
هامش
( 1 ) - انظر : الأسفار الأربعة ، طبعة طهران ، 1282 ، ص 320 .
( 2 ) راجع : تعليقات الشّفاء ، طبعة طهران ، 1303 ه .
( 3 ) مقارنته بالشّفاء ، ج 1 ، ص 97 ، وبالتّحصيل ، الفصل الثّالث من المقالة الثّانية من القسم الإلهي ، ص 364 - 366 .