تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 39

مساهمون:

صمقدمه ٣٩
« الصّورة الجسمية » . والثّاني « الهيولي » وله من حيث نوعيّته أي : من حيث هو ماء أو نار أو غيرهما ، جزء آخر يسمونه « الصّورة النّوعيّة » . وهذا البيان هو في الحقيقة من أشهر براهينهم وأقواها على إثبات الهيولي ، وتفسيره : أن الانفصال يقابل الاتّصال والاتّصال لازم لماهيّة الجسم وإلّا لزم الجزء أو مثله ، فإذا طرأ عليه الانفصال بطل الاتّصال فانعدم لزومه الذي هو هذا الجزء المتّصل ، فلو كان هو تمام حقيقة الجسم لزمه انعدامه بالكليّة وهو باطل بالضّرورة وإلّا لزم منه فقدان النّظام في العالم وانهيار أساس الوجود الجسماني كلّه ، لذا وجب أن يكون للجسم جزء اخر يكون الاتّصال والانفصال جميعا مفارقين له ، غير لازمين ، حتّى يكون باقيا في الحالين ، وهذا الجزء هو الهيولي .

الفصل العاشر « 1 »

والمقصود فيه بيان امتناع تجرّد الهيولي عن مطلق الصّورة وقد مشى المؤلّف في هذه المسألة أيضا حذو الرّئيس ابن سينا . ولا بن سينا في إثبات هذه المسألة مناهج كثيرة ذكرها في كتبه ولا سيّما في « الشّفاء » وكان من أسهلها ما نصّه : « إنّ المادّة الجسمانيّة يستحيل أن توجد بالفعل متعرّية عن الصّورة . وممّا يوضح ذلك بسرعة : إنّا بينّا أنّ كلّ وجود يوجد فيه شيء بالفعل محصّل قائم ، وأيضا استعداد لقبول شيء آخر ، فذلك الوجود مركّب من مادّة وصورة والمادة الأخيرة غير مركّبة من مادّة وصورة » « 2 » . ومن النّكت اللّطيفة الّتي طرحت في هذه المسألة هي : هل إنّ الاتّحاد بين الهيولي والصّورة نشأ عن شوق وحبّ بينهما أم بعامل من الطّبيعة لا عن إرادة وشعور منهما ؟ أمّا الرّئيس ابن سينا فقد ذهب في رسالة العشق إلى وجود الحبّ والشّوق بينهما وأكّد وجود الحبّ في الموجودات كلها ، عاليها وسافلها ، وحتّى قال ليكاد أن تصير الهيولي مجنونة في حبّ الصّورة وعشقها إلّا أنّه عاد في الشّفاء فتردّد في إصدار مثل هذا الحكم ووقف في مواضع أخرى من كتبه ورسائله الباقية ممتنعا عن إبداء الرأي فيه « 3 » . وأمّا الفيلسوف صدر الدّين الشّيرازى فقد

هامش
( 1 ) - مقارنته بالشّفاء الفصل الثّالث من المقالة الثّانية من الالهيّات ، ج 1 ، ص 72 - 77 ، وبالتّحصيل ، الفصل الحادي عشر من المقالة الأولى من الالهيّات ، ص 331 - 335 .
( 2 ) - انظر : الشّفاء ، ج 1 ، ص 72 .
( 3 ) - انظر : رسالة في العشق نقلها إلى الفارسيّة ضياء الدين الدّرى . طهران 1318 ه ، وأيضا نسخة مخطوطة منها في المكتبة المركزيّة بجامعة طهران ( رقم : 861 - 649 ) .